القس جرجس عوض يكتب.. الشرفاء الحمادي مفكر يحمل هموم أمته

إلى المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء، تحية تقدير واحترام لمعاليكم، وتحية خاصة لاهتمامكم الصادق بالقضية الفلسطينية، تلك القضية الإنسانية التي تمثل وجدان الأمة وضميرها الحي.
لقد قدمتم في مقالتكم رؤية عميقة وواعية حول الأخطار الجسيمة التي تواجه القضية الفلسطينية، سواء على الصعيد الداخلي، ممثلة في الانقسامات وغياب الوحدة، أو على الصعيد الخارجي، والمتمثل في العدوان الإسرائيلي وسياساته الاستيطانية والتهويدية.
وقد أشرتم – بدقة – إلى أحد أخطر أوجه الفكر الصهيوني، وهو الاستغلال الممنهج للنصوص الدينية في الثقافة الإسرائيلية لتبرير وجود غير شرعي، وفرض واقع استعماري مرفوض، يتعارض تمامًا مع القيم الدينية والإنسانية.
لقد سلطتم الضوء على خديعة كبرى حيكت بعناية استنادًا إلى بعض النصوص من “العهد القديم”، جرى تأويلها وتطويعها لتكون أداة في يد المشروع الاستعماري، في تجاوز صارخ لجوهر الرسالات السماوية، التي جاءت لنشر العدل والسلام، لا لتكريس الاحتلال والظلم. فكم من قتلي في غزة سواء مسلمون او مسيحيون هدم جوامع وكنائس فهو لايري ولا يسمع ولا يتكلم إلا مع نفسه
وفي هذا السياق، سأقوم بكتابة سلسلة من المقالات لتسليط الضوء على هذا التشويه المتعمد للنصوص الدينية، حيث إن الكتاب المقدس نفسه يحذّر من هذا الاستخدام الباطل للدين، ويدين الظلم واغتصاب حقوق الآخرين، كما في قوله:
“ويلٌ للقائلين للشرّ خيرًا، وللخير شرًّا، الجاعلين الظلام نورًا، والنور ظلامًا، الجاعلين المُرّ حلوًا، والحلو مُرًّا.”(إشعياء 5: 20)
وقوله أيضًا:
“ويلٌ للذين يفكرون بالباطل ويعملون الشرّ على مضاجعهم… يشتهون الحقول ويغتصبونها، والبيوت ويأخذونها، ويظلمون الرجل وبيته، والإنسان وميراثه.”
(ميخا 2: 1-2)
هذه النصوص تدين المغتصبين لممتلكات الغير بكل وضوح، وتُظهر أن سلوكهم لا يمتّ للأخلاق والدين بصلة، بل هو انتهاك صارخ لكل المبادئ السماوية والإنسانية.
إن الرسالات السماوية جاءت لنشر الرحمة والعدل والحرية، لا لتبرير القهر والعدوان. وكل محاولة لتوظيف الدين في خدمة الاحتلال ليست سوى إساءة مزدوجة: إساءة إلى الدين، وإساءة إلى الإنسانية التي تنشد الحق والكرامة.
مع خالص تحياتي، وعظيم امتناني لمعاليكم، ودمتم صوتًا للحق، وعقلًا حرًّا ينير الدرب



