رسائل الشرفاء الحمادي

المفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي يكتب ..منظومة القيم والأخلاق التي يشدد في احيائها الرئيس السيسي

 

 

 

شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال كلمته في الاحتفال بالمولد النبوي أمس، على أهمية تجديد منظومة القيم والأخلاق. وإذا كانت دعوة الرئيس تؤكد هذا التوجه، فإننا ندعو لأن تتضمن تلك المنظومة القيم والأخلاق التي شملها كتاب رسالة الإسلام.

 

رسالة الإسلام والقيم القرآنية

 

اقتضت حكمة الله سبحانه أن يبدأ الإصلاح بتربية النشء على المنهاج الإلهي، بما يؤسس لديهم الأخلاق القرآنية وصفات المؤمنين التي ذكرها القرآن الكريم. فقد وصف الله رسوله ﷺ بقوله:

 

> {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4)

كما وصفه بالرحمة في قوله:

{وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ} (الأنبياء: 107).

 

 

 

الفرد أساس المجتمع

 

الفرد هو اللبنة الأولى في تكوين المجتمع، فإذا تربى وفق المنهاج الأخلاقي، نشأ مجتمع الرحمة والعدالة، وبرز قادة مخلصون متفانون في خدمة أوطانهم دون استعلاء أو تكبر.

كما أن التشاور والمصارحة أساس بناء وطن يحقق التكافل بين المواطنين، ويعزز التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية بروح من الأمانة والمسؤولية.

 

صفات المؤمن كما وردت في القرآن

 

القرآن الكريم وضع أسس الأخلاق التي تمثل جوهر الإيمان، ومنها:

 

الرحمة والتواضع: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} (الفرقان: 63).

 

الإنفاق وكظم الغيظ والعفو: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} (آل عمران: 134).

 

الشورى والتكافل: {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ} (الشورى: 38).

 

العدل والشهادة بالحق: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} (النساء: 135).

 

العفو والإحسان: {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} (النساء: 149).

 

الالتزام بالقيم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} (النحل: 90).

 

الإعراض عن اللغو: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} (المؤمنون: 3).

 

الصفح الجميل: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} (الحجر: 85).

 

اجتناب الظن والغيبة والتجسس: {وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُم بَعْضًا} (الحجرات: 12).

 

القول الحسن مع الناس: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (البقرة: 83).

 

التعاون على البر والتقوى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ} (المائدة: 2).

 

دفع السيئة بالحسنة: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (فصلت: 34).

 

الاعتدال بين الدنيا والآخرة: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ} (القصص: 77).

 

الأخوة بين المؤمنين: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات: 10).

 

النهي عن السخرية واللمز: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ} (الحجرات: 11).

 

الكلمة الطيبة: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (الإسراء: 53).

 

التواضع في التعامل: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} (لقمان: 18).

 

 

الخلاصة

 

إن “منظومة القيم والأخلاق” التي دعا الرئيس السيسي إلى تجديدها، تجد أصولها في رسالة الإسلام التي تدعو للرحمة، العدل، الشورى، والإحسان. وهي منظومة متكاملة تبدأ من الفرد لتبني المجتمع، وتضمن الحرية والعدالة والمساواة، وتواجه الانحرافات السلوكية بالنصح والإيمان.

 

فالرسالة القرآنية تؤكد أن القيم ليست مجرد شعارات، بل هي سلوك يومي يعكس صدق الإيمان ويترجم الالتزام بالمنهاج الإلهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى