مقالات

علي الشرفاء ومصر.. الوعي والحكمة في معركة السلام…

كتب/ عاطف زايد..
من نصر أكتوبر إلى سلام شرم الشيخ.. مصر تجدد رسالتها للعالم

بين الدبلوماسية والفكر، تتقاطع الحكمة المصرية مع نداء المفكر العربي علي الشرفاء، لتؤكد أن الوعي والرحمة هما أقوى أسلحة الأمة في زمن الحروب.

بين أزيز الصواريخ وصوت الألم القادم من غزة، ارتفع صوت مصر ثابتًا وعقلانيًا، يقود جهود وقف الحرب ويُعيد للأمة العربية مكانتها في ميزان الإنسانية. فبحنكة القيادة المصرية، وبإصرار الدولة العريقة على حماية الإنسان قبل المصالح، نجحت القاهرة في تحقيق انتصار دبلوماسي كبير بجمع أطراف النزاع على طاولة الحوار، مؤكدة أن طريق السلام لا يمر عبر الدمار، بل عبر العقل والحكمة والإيمان بالعدالة.

ولم يكن اختيار مدينة شرم الشيخ لاستضافة اللقاءات محض صدفة، فهي مدينة السلام العالمي التي شهدت على مدى عقود اجتماعات رسمت ملامح الاستقرار في المنطقة. في شرم الشيخ، امتزجت الإرادة المصرية برغبة العالم في إنهاء الحرب، ليولد أمل جديد بأن صوت القاهرة لا يزال هو البوصلة العربية التي توجه نحو السلام.

وفي شهر أكتوبر، شهر الانتصار والتحرير، تعود مصر لتكتب نصرًا جديدًا — ليس بالسلاح هذه المرة، بل بانتصار الدبلوماسية والإرادة السياسية. فكما عبرت قواتها قناة السويس في 1973، تعبر اليوم جسر الوعي والمسؤولية لإنقاذ غزة من محرقة الحرب، لتثبت أن السلام امتداد للنصر، وأن من يعرف معنى الأرض يعرف أيضًا قيمة الإنسان.

وفي هذا المشهد المهيب، يتجدد نداء المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي، الذي دعا في مقالاته ونداءاته السابقة إلى وقف الحرب وحقن الدماء، وإلى تغليب صوت الرحمة على لغة الثأر. كان الشرفاء يرى أن الدم لا يبني وطنًا، وأن الإيمان بالله لا يعني الكراهية، بل يعني العدل والرحمة.

وقد طرح المفكر الكبير مشروعه الفكري لحل القضية الفلسطينية قبل أعوام، مؤكدًا أن الحل لن يأتي إلا من توحيد الصف الفلسطيني وتجاوز الانقسام الذي أضعف القضية لعقود. دعا الشرفاء كل الفصائل إلى الاصطفاف حول حكومة وطنية موحدة تمثل جميع أبناء الشعب الفلسطيني، استعدادًا لمواجهة محاولات فرض حلّ الدولة الواحدة الذي يُنهي حلم الاستقلال ويذيب الهوية الوطنية.

وفي رسالته القوية إلى الفصائل، حذّر من الفرقة والتناحر، مؤكدًا أن الاختلاف الداخلي أخطر من الاحتلال نفسه، وأن من يزرع الانقسام يخدم العدو دون أن يدري. شدد الشرفاء على أن الوحدة والوعي هما خط الدفاع الأخير عن الأرض والكرامة، وأن فلسطين لا يمكن أن تتحرر إلا حين تتحرر العقول من وهم الصراع الداخلي.

وهكذا، تتكامل حكمة مصر السياسية مع رؤية علي الشرفاء الإنسانية، في مشهد يجمع بين وعي المفكر وإرادة الدولة. فكلاهما ينادي بسلام العدل، لا سلام الاستسلام، وبإحياء القيم القرآنية التي تدعو إلى الرحمة والتسامح. إن ما يجمع القاهرة بفكر الشرفاء هو الإيمان بأن قوة الأمة في وحدتها، وأن الوعي هو السلاح الحقيقي الذي ينتصر على الظلم والظلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى