
صدر اليوم الخميس 19 مارس 2026
العدد الجديد من مجلة «كل خميس» التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية
تضمن العدد مناقشة مقال المفكر العربي الاستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «الغارقون في التراث»، في معالجة تحريرية تعكس توجه المجلة نحو فتح نقاش معرفي رصين حول قضايا الوعي الديني، ومرجعية القرآن الكريم، وحدود العلاقة بين النص الإلهي والموروث البشري، وأثر ذلك كله في واقع المسلمين المعاصر.
جاء العدد بوصفه ملفًا فكريًا متكاملًا، لا يقف عند حدود العرض، بل يمتد إلى الحوار والتحليل واستكمال الأسئلة التي أثارها المقال المؤسس لهذا العدد.
-في مقاله «الغارقون في التراث» يطرح المفكر الاستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي رؤية نقدية تدعو إلى مراجعة شاملة للمرويات والاجتهادات التي تراكمت في التراث الإسلامي، ويرى أنها أسهمت في إبعاد المسلمين عن القرآن الكريم بوصفه المرجعية الإلهية الحاكمة. وينطلق المقال من تأكيد أن الدين كما أنزله الله إنما جاء لتحقيق الأمن والسكينة والعدل والرحمة والتعاون على البر والتقوى، غير أن المرويات المتضاربة وما نشأ عنها من انقسامات مذهبية وفرقية حجبت هذه المقاصد الكبرى، وفتحت الباب أمام صراعات عطلت جوهر الرسالة الإلهية.
ويؤكد الشرفاء في مقاله أن النجاة لا تكون إلا بالعودة إلى كتاب الله واتباع الرسول فيما بلّغه من آيات القرآن الكريم، لا فيما تراكم بعده من روايات وأقوال متنازع عليها. كما يربط بين هجر القرآن وبين ما أصاب الأمة من تفرق وخصومة واستعلاء ديني، داعيًا إلى استعادة مرجعية الوحي، وبناء حياة إنسانية تقوم على حرية الاعتقاد، والمساواة، والعدل، والسلام المجتمعي، بعيدًا عن سطوة التراث الذي يرى أنه تحوّل في كثير من صوره إلى حجاب كثيف بين الناس وبين مقاصد الإسلام الكبرى.
ويأتي مقال «ما قلَّ ودلَّ» في هذا العدد بوصفه امتدادًا منهجيًا وروحيًا لأطروحة الشرفاء، إذ ينقل النقاش من نقد التراث إلى بيان أثر الهداية القرآنية في بناء النفس والوعي والمصير. ويركز المقال على أن الدعوة إلى الله لا تقوم إلا على البصيرة، وأن الإنسان حين يُعرض عن هدى الله يدخل في مسار النسيان والضياع، بينما يكون اتباع الوحي طريق النجاة من الضلال والشقاء. كما يتتبع المقال أسباب السقوط في نسيان الله، من اتباع الهوى والغفلة والاستكبار وصحبة السوء والانشغال بزينة الدنيا، ليؤكد في النهاية أن البصائر القرآنية هي النور الذي يخرج الإنسان من ظلمات الغفلة إلى نور الهداية.
ويناقش مقال «كيف تُنقذ المقاصد الكبرى الإيمان من فوضى التراث؟» حيث يوضح كيف أدى انصراف الوعي الديني عن مقاصده الكبرى إلى تحويل الدين من رسالة هداية إلى ساحة خصومات وصراعات. ويركز على أن العودة إلى المقاصد العليا للدين تمثل ضرورة حضارية وأخلاقية، لأنها تعيد ترتيب الأولويات على أساس الرحمة والعدل والكرامة والحرية، وتخضع كل ما يقال باسم الدين لمعيار القرآن وغايته في إصلاح الإنسان والمجتمع.
بينما يركز مقال «القرآن مرجعيةً جامعة لإنقاذ الوعي الإسلامي من التشتت» على أن أزمة المسلمين اليوم لا تكمن في قلة الخطاب الديني، بل في غياب المرجعية الجامعة التي تردّ الخلافات إلى أصل حاكم وواضح. ويؤكد أن جعل القرآن المرجعية الأولى يعيد ضبط العلاقة بين الوحي والاجتهاد، ويخفف من سطوة المرجعيات الفرعية، ويفتح الباب أمام فهم أكثر اتزانًا للإسلام بوصفه رسالة وحدة ورحمة وعدل.
ويفصل مقال «نقد التديّن الموروث لا أصل الدين»
بين الدين بوصفه وحيًا إلهيا، وبين التديّن بوصفه نتاجًا بشريًا تاريخيًا قابلًا للمراجعة والنقد. ويبيّن أن كثيرًا من صور التشدد والانغلاق المنسوبة إلى الدين إنما جاءت من أنماط التدين الموروث لا من جوهر الرسالة، داعيًا إلى تحرير الإسلام من الأثقال التي علقت به، وإعادة الاعتبار للقرآن باعتباره الأصل الحاكم على كل فهم بشري.
فيما يتناول مقال «الوعي القرآني طريق مقاومة التفرّق المذهبي»
كيف تحوّل الخلاف في الفهم عبر التاريخ إلى هويات مذهبية مغلقة أضعفت الأمة ومزقت وعيها الجمعي. ويرى أن الوعي القرآني وحده قادر على مقاومة هذا التشرذم، لأنه يرد المسلمين إلى مصدر جامع أعلى من العصبيات والاصطفافات، ويعيد تعريف الاختلاف بوصفه تنوعًا في الفهم لا مبررًا للفرقة والصراع.
ثم يذهب مقال «السِّلم المجتمعي هو ثمرة الفهم القرآني»
إلى أن السلم المجتمعي ليس قيمة هامشية، بل ثمرة مباشرة للفهم الصحيح للقرآن. ويشرح أن الخطاب الديني حين ينفصل عن قيم الرحمة والعدل وضبط النفس وكرامة الإنسان يتحول إلى مصدر توتر وتمزيق، بينما يضمن الوعي القرآني بناء مجتمع أكثر توازنًا وأقل قابلية للكراهية والعنف والإقصاء.
بينما يناقش مقال «حرية الاعتقاد ورفض الوصاية على الضمير»
أحد أكثر المحاور حساسية في الخطاب الديني، وهو حرية الإعتقاد بوصفها أصلًا قرآنيًا لا تنازلًا فكرياً . ويؤكد أن الإيمان الحق لا يقوم على الإكراه أو الرقابة الاجتماعية، بل على الاقتناع الحر والمسؤولية الفردية أمام الله، وأن رفض الوصاية على الضمير هو جزء من استعادة الدين لصفائه الإنساني والأخلاقي.
يرأس مجلس تحرير مجلة كل خميس الكاتب الصحفي محمد الشنتناوى





























