مجدى طنطاوى يكتب… يادكتور مدبولى… هل نتوقع تغيرك؟

بقلم: مجدي طنطاوي
في ظل ضغوط الحياة اليومية التي يعيشها المواطن المصري، يطرح الكاتب مجدي طنطاوي سؤالاً جوهرياً: هل يمكن أن نشهد تغييرات حقيقية في الحكومة الحالية، أم أن الأزمة أعمق من مجرد أشخاص وحكومات؟ وهل يمكن أن تظهر حكومة سياسية تمتلك رؤية وخيالاً وجرأة، وتستغل الإمكانيات المتاحة لتحقيق ما هو ممكن فعلياً للمصريين، لا مجرد أرقام على الورق؟
يشير طنطاوي إلى أن المواطن يعاني من تراكم الضغوط والوجع، وأن استنزاف طاقة الصبر يخلق تحديات كبيرة. ويؤكد أن الهيبة لا تولد من البطش أو رفع الصوت، بل من العدل وضبط النفس واحترام الإنسان، فالضغط المستمر ليس دليلاً على القوة بل غالباً دليل خوف داخلي.
ويضيف أن القوة غير المضبوطة تتحول إلى طغيان وزوال، مستشهداً بالآيات القرآنية التي تحذر من الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين، سواء كان ذلك بسفك الدماء أو بالقهر النفسي وكسر الخواطر وإغلاق أبواب الأمل. فالإنسان بطبعه يطيق الصبر إلى حد معين، وتجاوز هذا الحد يحول الطاعة إلى رفض وربما تمرد.
يؤكد الكاتب أن الهيبة الحقيقية تولد من الاحترام وليس الخوف، مستشهداً بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان مهيباً بالعدل والرحمة والصدق، وليس بالقهر. فالفظاظة والقسوة لا تبني دولة ولا تحافظ على الولاء، بل تصنع هشاشة تنتظر أول صدمة للانهيار.
ويختم طنطاوي مقالته بالتأكيد على أن القوة مورداً قابل للنضوب إذا أسرف في استخدامها، وأن الحكمة تكمن في اختيار الوقت المناسب لاستخدامها، والتراجع المدروس أحياناً أقوى من التقدم الأعمى، والصمت العاقل أبلغ من الصراخ. فالعدل والاستقرار يولدان قوة حقيقية، بينما الضغط المستمر يؤدي إلى الانهيار.
الخلاصة: الهيبة لا تُكسر بالتنازل عن بعض مظاهر القوة، بل تُكسر عندما تُفرغ القوة من معناها الأخلاقي. الطريق إلى الاستقرار والقوة الحقيقية يمر عبر العدل والحكمة وضبط النفس.



