منوعات

مفارقات اللايك: حين يصير الإعجاب استهلاكاً أدبياً

الكاتبة ريم النقري : سوريا

في زمن بات النص الادبي سلعة على منصات عابرة، صار القلب الالكتروني ميزانا جديدا للذائقة، وبديلا واهيا عن النقد. يعجب الالف بقصيدتك او روايتك او مقالك، ولا يحفظ اثنان سطرا واحداً منها. الاعجاب اليوم ردة فعل انعكاسية، كالرمش امام الضوء، لا تتجاوز تمرير ابهام على وجه نص عار.

واصبح اللايك عملة في سوق ادبية موازية، تعجب بي فاعجب بك، وكأننا نتبادل اوراقا نقدية لا قيمة لها خارج هذه الحلقة المفرغة. والمضحك المبكي ان المنصة نفسها قد تفضح هذه المبادلات حين يلاحظ ان فلانا يعجب بكل ما ينشره فلان، وكأنه ظله. ثم إنهم يعجبون بنص الرثاء وهم يضحكون، وبقصيدة الحب وهم لا يحبون، وبالمقال النقدي وهم لم يفهموا منه حرفا. فالقلب الالكتروني صار قلبا من حجر يتزين بالمشاعر في العلن ويخلو منها في الخفاء. ومئة قلب تسكت صوت ناقد واحد، فمن يجرؤ اليوم على ان يقول: “هذا النص ضعيف” في زمن اصبح فيه اللايك شرطا للقبول الاجتماعي؟ تحولت الساحة الادبية الى مسرح للتصفيق الالزامي، فلا يبقى سوى صوت التصفيق يعلو، وصوت الكتابة يخفت. خير لاديب ان يقرأ من مئة ويعجب به واحد، من ان يعجب به الف ولا يقرؤه اثنان.

اما انا، فنقرت قلب مقالي قبل نشره، وانتظرت حتى ارتفعت الاعجابات، فرددتها لمن اعجبوا بي كاني ارد تحية باحسن منها. فصرت اسوأ مما هجوت. فاعذروني، فهذا فخ لا ينجو منه حتى الناقدون.



 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى