عرب وعالم

بالفيديو ..حصاد مشاركة مؤسسة رسالة السلام في معرض الشيخ زايد..بعنوان فكر الشرفاء الحمادي يصنع السلام والتعايش

مع كل كتاب تُفتح نافذة جديدة على المعرفة.. ومع كل فكرة تبدأ رحلة للبحث عن الإنسان، وعن السلام، وعن الطريق الذي يمكن أن يجمع المختلفين تحت مظلة واحدة.
من هنا جاءت مشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية في الدورة الثانية عشرة من معرض مدينة الشيخ زايد للكتاب، مشاركة لم تقتصر على عرض الكتب، وإنما حملت معها مشروعًا فكريًا وثقافيًا، جعل من الجناح مساحة للحوار، وملتقى للمثقفين والباحثين والكتاب والشخصيات العامة.
على مدار فعاليات المعرض، تحول الجناح إلى نقطة التقاء بين الفكر والثقافة.. وبين الكتاب والقارئ.. وبين التجربة التاريخية والأسئلة التي يفرضها الحاضر، وفي مقدمة زوار الجناح، جاءت الدكتورة هند عبدالحليم نائب محافظ الجيزة، والأستاذ أيمن خليل رئيس مدينة الجيزة، والكاتب الصحفي الكبير محمد سلماوي، والمستشار عادل عبد الحميد وزير العدل الأسبق.
وكان في استقبال الزوار محمد فتحي الشريف، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة والمشرف على المكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي، الذي قدم شرحًا حول رسالة المؤسسة ومشروعها الفكري، إلى جانب التعريف بالمكتبة الرقمية وما تضمه من مؤلفات وأعمال فكرية تتناول قضايا السلام والتعايش وقيم الإنسان.
لم تكن الكتب المعروضة مجرد عناوين على أرفف الجناح فكل إصدار كان يحمل فكرة، وكل فكرة كانت تفتح بابًا للنقاش. ومن بين الإصدارات التي حظيت باهتمام الزوار، كتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، من بينها «مصر.. معركة الأمة الأخيرة»، و كتاب ومضات على الطريق (الإسلام مشروع الرحمن في القرآن لسعادة الإنسان) وكتاب رسالة الإسلام، وكتاب القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية).
وكانت الكتابات التي تناولت فكر الشرفاء الحمادي ومنهج مؤسسة رسالة السلام العالمية هي الأخرى حاضرة وملفتة لزوار المعرض خاصة كتاب «السلام يصنع التعايش مقاربة فكرية في مشروع الشرفاء الحمادي » وكتاب «زايد المنهج والرؤية.. دراسة تحليلية مستمدة من الموسوعة التاريخية للشرفاء الحمادي»، إلى جانب إصدارات أخرى لمؤسسة رسالة السلام العالمية.
وفي قلب هذه المشاركة، جاءت الندوات الفكرية لتمنح المعرض مساحة أخرى للحوار. مساحة لا يكتفي فيها الكتاب بأن يكون موضوعًا للقراءة، وإنما يتحول إلى قضية للنقاش والتأمل.
في ندوة موسعة، اجتمع جمهور المعرض حول كتابي «السلام يصنع التعايش.. مقاربة فكرية في مشروع الشرفاء الحمادي» و«زايد المنهج والرؤية.. دراسة تحليلية مستمدة من الموسوعة التاريخية للشرفاء الحمادي».
وعلى منصة الندوة، شارك الأستاذ الدكتور حسن حماد، عميد كلية الآداب بجامعة الزقازيق، والأستاذ الدكتور هشام بشير، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف، والكاتب الصحفي رضا سلامة، والباحث محمد فتحي الشريف.
كان السؤال الأساسي الذي طرحته المناقشات واضحًا.. كيف يتحول السلام من مفهوم نظري إلى ممارسة؟ وكيف يصبح التعايش ثقافة يومية، لا مجرد شعار؟
ناقشت الندوة رؤية كتاب «السلام يصنع التعايش» للسلام باعتباره قيمة إنسانية تتصل بالعدل والحرية والرحمة واحترام الإنسان، وتفتح الطريق أمام بناء مجتمعات قادرة على الحوار وقبول الاختلاف.
وتوقف الدكتور حسن حماد أمام مفهوم التعايش، مؤكدًا أهمية الحرية والمواطنة في بناء مجتمع قادر على تجاوز أزماته. فالاختلاف، في جوهره، لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للانقسام، والمواطنة تظل أساسًا للعلاقة بين الفرد والدولة، بعيدًا عن أشكال التمييز التي تضع الانتماءات فوق قيمة الإنسان.
ومن زاوية أخرى، تناول الكاتب الصحفي رضا سلامة أهمية كتاب «السلام يصنع التعايش»، باعتباره محاولة لمساءلة جذور الأزمات، وليس الاكتفاء بوصف نتائجها. كتاب يجمع بين السؤال الإنساني والمرجعية القرآنية، ويربط الفكر بقضايا الدولة والمجتمع والإعلام والتعليم، ويطرح التعايش باعتباره مشروعًا لإعادة بناء الوعي وتصحيح صورة الإنسان عن الآخر.
أما محمد فتحي الشريف، فقد قدم قراءة لأبرز أفكار الكتاب، موضحًا أن السلام، وفق الرؤية التي يناقشها المشروع، ليس مجرد غياب للصراع، وإنما أساس لبناء التعايش وترسيخ العدل والحرية والرحمة واحترام الإنسان.
ومن السلام إلى تجربة بناء الدولة..
انتقلت الندوة إلى كتاب «زايد المنهج والرؤية»، الذي قدم قراءة تحليلية لتجربة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مستندة إلى ما ورد في الموسوعة التاريخية للشرفاء الحمادي. وهنا تحدث الأستاذ الدكتور هشام بشير عن أهمية الجمع بين التاريخ والتحليل السياسي، مشيرًا إلى قيمة الشهادة المباشرة للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، باعتباره أحد المقربين من الشيخ زايد، والذي تولى رئاسة ديوانه.
التجربة، كما ناقشتها الندوة، لم تكن مجرد سيرة قائد بل نموذجًا لكيف تتحول الرؤية إلى سياسات، والسياسات إلى مؤسسات، والمؤسسات إلى تجربة تنموية قادرة على بناء دولة وتحقيق الاستقرار.
وهكذا أصبح الكتاب داخل المعرض وسيلة لقراءة التاريخ، ليس باعتباره ماضيًا فقط، وإنما باعتباره مصدرًا لفهم الحاضر واستشراف المستقبل.
ولأن المؤسسة لا تقدم مشروعها من خلال الكتب وحدها، شهدت فعاليات المعرض أيضًا لقاءات مع الباحثين والمثقفين من مختلف الدول العربية. ومن أبرز هذه اللقاءات استقبال البروفيسور العراقي ريسان خرابيط، في لقاء جمعه بمحمد فتحي الشريف.
الزيارة حملت دلالة خاصة، بعدما أهدى الضيف درعًا تذكاريًا لمؤسسة رسالة السلام العالمية، تقديرًا لما تقوم به من جهود في نشر الفكر التنويري وتعزيز قيم السلام والتعايش والحوار.
كما أهدى الشريف للضيف العراقي مجموعة من مؤلفات المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، في إطار السعي إلى وصول المشروع الفكري إلى الباحثين والمثقفين، وفتح المجال أمام حوار علمي يتجاوز الحدود الجغرافية.
وهنا بدا واضحًا أن الكتاب لم يكن حاضرًا باعتباره منتجًا ثقافيًا فقط.. بل باعتباره وسيلة لبناء جسور معرفية بين المثقفين والباحثين. لكن فعاليات مؤسسة رسالة السلام العالمية في معرض الشيخ زايد لم تتوقف عند الفكر وقضايا التعايش..
وامتدت إلى الذاكرة الوطنية والقومية.
وتحت عنوان «التكاتف العربي صنع النصر»، نظمت مؤسسة رسالة السلام العالمية ندوة ثقافية بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر المجيد. ندوة استحضرت واحدة من أهم التجارب التي جسدت الإرادة المصرية والتضامن العربي.
وشارك فيها الكاتب الصحفي سيد أبو اليزيد، والدكتور نبيل أبو الخير، والكاتب الصحفي محمد فتحي الشريف، والكاتب الصحفي حسام أبو العلا، ورضا سلامة، وعبد الغني دياب، ومحمد عمر، والكاتب السوداني محمد الأمين أبو زيد.
كان الحديث عن أكتوبر حديثًا عن النصر.. لكنه في الوقت نفسه كان حديثًا عن الإرادة والتخطيط والتضحية والتكاتف.
واستعرض محمد فتحي الشريف شهادة المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي حول موقف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ودولة الإمارات العربية المتحدة من حرب أكتوبر 1973، وما مثله الموقف العربي من دعم لمصر وسوريا خلال الحرب.
كما استعرض العدد الخاص من «مجلة العرب» الذي صدر تحت عنوان «التكاتف العربي صنع النصر»، موضحًا أهمية توثيق أدوار الدول العربية ومواقفها خلال الحرب، حتى تبقى صورة التكاتف العربي حاضرة في ذاكرة الأجيال الجديدة.
أما الكاتب الصحفي سيد أبو اليزيد، فعاد بذاكرته إلى لحظة عبور القوات المصرية قناة السويس في السادس من أكتوبر..لحظة عاشها جيل كامل، وتحولت إلى علامة فارقة في الوجدان المصري. وأكد أن نصر أكتوبر لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة الإرادة والتخطيط والتضحية والتكاتف.
وتحدث الدكتور نبيل أبو الخير عن قيمة أكتوبر في الذاكرة الوطنية، باعتباره تجربة تؤكد قدرة الشعوب على تجاوز التحديات، والتمسك بالأرض والوطن، والعمل بروح جماعية لتحقيق الأهداف. وبين صفحات الكتب، وأصوات المتحدثين، ولقاءات المثقفين، وزيارات الشخصيات العامة، صنعت مؤسسة رسالة السلام العالمية حضورها في معرض مدينة الشيخ زايد للكتاب.

ومن بين الكتاب والحوار.. وبين استعادة التجارب الماضية والبحث عن إجابات لأسئلة الحاضر. فالمؤسسة لم تأتِ إلى المعرض لتعرض كتبًا فحسب..
جاءت لتطرح أفكارًا للنقاش.
لتقدم مشروعًا يرى أن السلام يبدأ من الإنسان، وأن التعايش يحتاج إلى وعي، وأن الحوار يمكن أن يكون جسرًا بين المختلفين.
ومن جناح مؤسسة رسالة السلام العالمية خرجت الكتب إلى أيدي القراء، وانتقلت الأفكار من صفحاتها إلى منصات الحوار.
وهكذا تحولت المشاركة في معرض مدينة الشيخ زايد للكتاب إلى مساحة مفتوحة للمعرفة..
مساحة يلتقي فيها الكاتب بالقارئ، والباحث بالمثقف، والتاريخ بأسئلة الحاضر.
وفي نهاية المشهد..
يبقى الكتاب حاضرًا.
وتبقى الفكرة قادرة على عبور الحدود.

فكرة أعدها وأشرف على تنفيذها ..محمد فتحي الشريف..رئيس التحرير ..عبد الغني دياب..اخراج مصطفي حافظ

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى