عرب وعالم

فى العدد الجديد من مجلة شبابنا: كتّاب وباحثين ومثقفين من مصر وامريكا والأردن يشيدون بما تضمنه مقال المفكر على الشرفاء: حقوق المرأة في القرآن

صدر اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026العدد 90 من مجلة «شبابنا» الأسبوعية الشاملة التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية خصص العدد ملفه الرئيسي لمقال المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «حقوق المرأة في القرآن»، وهو المقال الذي شكّل محور العدد بأكمله، إذ تناولته أقلام كتّاب وباحثين وإعلاميين من مصر وامريكا والأردن بالتحليل والقراءة حيث أكدوا أهمية ما ورد فى المقال ، كما تضمن العدد تغطية لأنشطة مؤسسة رسالة السلام العالمية في دولة البوسنة والهرسك ودولة بنين. وقد
افتتح الشرفاء الحمادي مقاله حقوق المرأة في القرآن بالتأكيد على أن الله خلق الذكر والأنثى «في مرتبة واحدة» وحدّد لكل منهما مسؤوليته في الحياة، مستشهدًا بالآية الأولى من سورة النساء. ورأى أن التمايز بين الرجل والمرأة في الشريعة هو تمايز في المسؤولية لا في القيمة أو الكرامة،
وانتقد الكاتب ما وصفه بـ«احتكار الرجال» لكتب الفقه عبر التاريخ، معتبرًا أن قوانين الأحوال الشخصية في عدد من المجتمعات العربية جانبت التشريع الإلهي لخدمة أهواء شخصية. واستعرض المقال أكثر من سبعين آية قرآنية، بحسب إحصاء الكاتب، تتضمن تشريعات وأحكامًا وعظات لحماية المرأة، موزعة على سور النساء والطلاق والبقرة والمائدة والنور والمجادلة والممتحنة والتحريم.
كما تناول المقال قضية القوامة، مؤكدًا أنها تكليف بالرعاية والحماية والإنفاق وليست سلطة مطلقة، وربط بين ظلم المرأة في تطبيقات قوانين الأحوال الشخصية وبين ظواهر اجتماعية أوسع كتشرد الأطفال واستغلال الجماعات المتطرفة لهم. وخلص إلى الدعوة لتشكيل «لجنة مناصفة» من الخبراء القانونيين رجالًا ونساءً لتصحيح ميزان العدل ووضع قانون جديد للأحوال الشخصية يستند إلى مرجعية واحدة هي كتاب الله.
وتضمن العدد عدة مقالات تعليقا على مقال المفكر العربى الأستاذ على الشرفاء
فقد قدّمت د. سمية عبد الرحيم كيوان، رئيسة مطبوعات شبكة إعلام المرأة العربية ومستشارة جريدة الأهرام الدولي، دراسة تحليلية وصفت فيها منهج الشرفاء بأنه يقوم على مرجعية قرآنية واحدة يستبعد تراكمات الفقه التاريخي، وربطت هذا المنهج بمشروع مؤسسة رسالة السلام التي أسسها الشرفاء عام 2019 بهدف معلن هو «تصويب الخطاب الإسلامي بالعودة إلى القرآن ». ورصدت الدراسة ثلاث ركائز في المقال: المساواة التأسيسية في الخلق، وإعادة تعريف القوامة كتكليف لا تشريف، ومحورية الأسرة في مواجهة تفكك المجتمع. وأشادت بالدعوة إلى لجنة مناصفة بوصفها اقتراحًا عمليًا يتجاوز حدود التنظير، لكنها ختمت بالقول إن قوة هذا النوع من الخطاب تحتاج إلى فتح حوار عام أوسع،

أما د. محمد الجمل، رئيس المركز الديمقراطي لدراسات الشرق الأوسط في نورث كارولينا فقد كتب مقال أكد فيه أن مقال الأستاذ على الشرفاء «اتسم بالمصداقية»، مشيرًا إلى فجوة تراكمت عبر العقود بين مبادئ العدل التي قررها القرآن وبين بعض الاجتهادات الفقهية المتأثرة بظروفها التاريخية والاجتماعية. وأكد أن القرآن أسس منظومة متكاملة لحماية حقوق المرأة منذ اللحظة الأولى، وأن العلاقة الزوجية في القرآن قائمة على السكن والمودة والرحمة لا على السيطرة، داعيًا إلى حوار علمي ومجتمعي واسع يشارك فيه علماء الشريعة والقانون والاجتماع لصياغة رؤى تشريعية معاصرة.

أما د. سامح عباس فقد رأى أن مشروع الشرفاء الحمادي الفكري يقوم على «العودة للخطاب الإلهي» واستعادة جوهر الإسلام عبر التحرر من التراكمات الفقهية، وأن قضية المرأة تمثل «حجر الزاوية» في هذا المشروع لا قضية فئوية. وأشار إلى أن كثافة الآيات القرآنية الخاصة بالمرأة (أكثر من سبعين آية، بحسب إحصاء الشرفاء) تعكس عناية إلهية استثنائية، مستخلصًا أن «لا نهضة لأمة تُكبَّل نصفها».
ونعقيبا على مقال المفكر العربى الأستاذ على الشرفاء
قدّمت الكاتبة الأردنية رجاء عبد الهادي مقاربة أدبية وتأملية، مؤكدة أن قضية المرأة ليست «معركة بين جنسين» بل سؤالًا عن الإنسان أمام ميزان العدل. واستعرضت آيات المساواة في أصل الخلق («من نفس واحدة») ومفهوم الزواج كـ«سكن» لا ملكية، وناقشت مفهوم القوامة بوصفه أمانة لا تاجا، وختمت بالتأكيد على أن الطلاق في القرآن ليس انتقامًا، وأن القرآن يحمي المرأة من الظن والاتهام عبر آيات القذف واللعان.
بينما كتبت الروائية هدى حجاجي أحمد أن القرآن لم يطرح قضية المرأة بوصفها «تابعًا ومتبوعًا» بل بوصفها إنسانًا كرّمه الله، وأن أزمة المرأة في كثير من المجتمعات هي أزمة فهم وتطبيق لا أزمة نصوص. وشددت على أن القوامة في جوهرها تكليف وليست امتيازًا، وأن المودة والرحمة هما أساس العلاقة الزوجية في القرآن.
وفى مقاله
أضاف عبدالعزيز زكي الشريف زاوية تؤكد أن تكريم المرأة في الإسلام جاء في صورة تشريعات إلهية واضحة لا شعارات إنشائية، محذرًا من أن كثيرًا مما يُنسب إلى الدين من قيود مفروضة على النساء في بعض المجتمعات هو في حقيقته عادات وتقاليد موروثة لا سند لها من النص القرآني.

كما تضمن العدد تغطية لزيارة د. حسن حماد، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية، إلى مكتب الوسطية التابع للمشيخة الإسلامية البوسنية، حيث التقى مدير المكتب الذي رحّب بأفكار ومبادئ المؤسسة ومؤسسها الشرفاء الحمادي، مؤكدًا توافقها مع رؤية المكتب في نشر قيم الحرية والتسامح والتعايش المشترك. وأعرب عن إعجابه بمؤلفات الشرفاء الحمادي، معتبرًا أنها تكتسب أهمية خاصة للمجتمع البوسني الذي عانى ويلات الحرب.
وشملت الزيارة جولة في مكتبة غازي خسرو بك التاريخية في سراييفو (المؤسسة عام 1537)، والاطلاع على نسخة أصلية من مخطوط «إحياء علوم الدين» للإمام أبي حامد الغزالي (المتوفى عام 505هـ)، الذي يُعد أقدم مخطوط معروف في البوسنة والهرسك. وانتهت الزيارة باتفاق مبدئي على تنظيم ندوات وفعاليات فكرية وثقافية لمؤسسة رسالة السلام داخل مقر المكتبة.
كما وثّق العدد كذلك درسًا تعليميا قدّمه الشيخ نور الدين ايلبيدي، مدير مدرسة مركز النور الإسلامي في دولة بنين، لطلاب وطالبات في مسجد حمدلة بمدينة كالافي، تناول فيه مقال الشرفاء الحمادي «من هو المسلم الذي أراده الله»، وقام بترجمته إلى الفرنسية بعد شرحه بالعربية. وتم نشر نص المقال كاملًا في العدد، وهو يطرح تعريفًا للمسلم بوصفه من التزم بآيات القرآن سمعًا وطاعة، لا من اكتفى بالانتماء الاسمي، محذرًا من التفرق والتعصب والاقتتال بوصفها ظواهر تخالف روح الإسلام.
وتضمنت الصفحة الأخيرة المقولة التالية
«القرآن منح المرأة حقوقًا كانت متقدمة بالنسبة لزمن نزوله، ومنها حق التملك والإرث والعقد. كما منح القرآن النساء حقوقًا قانونية واقتصادية لم تكن تتمتع بها نساء كثيرات في المجتمعات الأخرى آنذاك. وكثير من القيود المفروضة على النساء في بعض المجتمعات الإسلامية تعود إلى العادات والتقاليد أكثر من كونها مستندة إلى النص القرآني.»
وهى مقولة سبق أن ذكرتها د. كارين أرمسترونغ، كاتبة وباحثة بريطانية في تاريخ الأديان (ولدت عام 1944)

برأس تحرير مجلة شبابنا د. معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى