مقالات

مجدى طنطاوى يكتب حين يصبح التقدم أسلوب حياة..الامارات نموذجا

منذ اللحظة التي نزلت فيها من الطائرة في مطار ابوظبى بدولة الإمارات شعرت أنني أمام تجربة مختلفة تماما تجربة لم أر فيها التكنولوجيا مجرد وسيلة لتسهيل الخدمات وإنما رأيتها جزءا من فلسفة متكاملة تحترم الإنسان ووقته وكرامته منذ أن وطأت قدماي أرض المطار بدأت ألاحظ هذا المشهد المثير للإعجاب كل شيء يسير بانسيابية ودقة لا طوابير ولا إجراءات معقدة ولا أوراق متراكمة ولا اختام تتنقل بين المكاتب ولا مظاهر أمنية تشعرك بأنك موضع شك أو اتهام بل منظومة تكنولوجية متطورة تنجز المطلوب في هدوء وسرعة وكأن الدولة تقول لك منذ اللحظة الأولى أهلا بك وكان أكثر ما لفت نظري أن التكنولوجيا هنا لم تقتل الإحساس بالإنسان وإنما جعلت الإنسان أكثر راحة فكلما تقدمت خطواتي شعرت أن هناك منظومة تعرف ماذا تفعل ومتى تفعله دون أن تشعرك بثقل الإجراءات أو تعقيد البيروقراطية ولم يكن ذلك مجرد انطباع عابر من داخل المطار فكلما تحركت داخل الإمارات وجدت الصورة نفسها انضباط في الشوارع دقة في المواعيد سرعة في إنجاز الخدمات واحترام واضح للوقت والنظام وهنا سألت أصدقاء لي يعيشون في الإمارات منذ سنوات سؤالا ظل يشغلني ما سر هذه القدرة على الوصول إلى هذا المستوى من التقدم والانضباط؟ كانت إجابتهم بسيطة لكنها عميقة العدل قالوا لي إن العدل هو الأساس حين يشعر الإنسان أن القانون يسري على الجميع وأن الحقوق لا تتغير بتغير الأشخاص وأن الدولة لا تضع رقيبا خلف كل إنسان وإنما تضع قانونا يحترمه الجميع فإن الإنسان يصبح رقيبا على نفسه وتوقفت كثيرا أمام هذه العبارة لأنني أدركت أن الدول لا تبنى بكثرة رجال الأمن وإنما بقوة القانون وبثقة الإنسان في مؤسسات دولته وفي الإمارات رأيت نموذجا مختلفا للتقدم فالتكنولوجيا تختصر الوقت والعدل يصنع الثقة والانضباط يحفظ النظام واحترام الإنسان يمنح كل ذلك معنى
وما أعجبني أكثر أن هذه المنظومة لا تفرق بين من يعيش على أرض الإمارات وإنما تجعل القانون والإجراءات والخدمات إطارا عاما يشعر معه الإنسان بالأمان والاحترام لقد رأيت الإمارات بعيني منذ اللحظة الأولى التي نزلت فيها من المطار وشعرت أن وراء هذا المشهد كله فلسفة أكبر من مجرد مبان حديثة أو أجهزة متطورة فلسفة تقول إن الدولة حين تحترم الإنسان وتعدل بين الناس وتثق في وعيهم تستطيع أن تجعل النظام جزءا من الحياة اليومية لهذا خرجت من المطار بانطباع لم يتغير حتى الآن أن الإمارات لم تبن نهضتها بالحجر وحده وإنما بنتها بفكرة الإنسان أولا والعدل أولا والنظام أولا وهذه في رأيي هي العظمة الحقيقية التي تستحق الإعجاب والتأمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى