مصر

مجدي طنطاوي يؤكد علي الشرفاء الحمادي الرئيس الاعلى لمؤسسة رسالة السلام العالمية يقود مبادرة وطنية لاستنهاض همم المصريين وتوحيد الصف العربي مصر بحاجة إلى استعادة روح أكتوبر.

أكد الأستاذ مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، أن مصر في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها أحوج ما تكون إلى استعادة روح السادس من أكتوبر 1973، تلك الروح التي صنعت النصر وحطمت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، وأثبتت أن الشعب المصري قادر بإرادته وإيمانه ووحدته على تجاوز أصعب التحديات.

جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية مؤسسة رسالة السلام العالمية بعنوان «نصر أكتوبر والعبور إلى الجمهورية الجديدة»، التي أقيمت بمركز التعليم المدني، بحضور عدد من أبطال القوات المسلحة المصرية والقيادات العسكرية والشخصيات العامة.

وأعرب طنطاوي عن اعتزازه بوجود أبطال حرب أكتوبر بين الحاضرين، مؤكدًا أن شهاداتهم عن تلك الملحمة التاريخية أعمق وأكثر تأثيرًا من أي حديث يمكن أن يقال عنها، لأنهم الرجال الذين عاشوا تفاصيل المعركة وصنعوا النصر بدمائهم وتضحياتهم.

وأوضح أن مصر تواجه اليوم تحديات جسيمة، سواء على مستوى الأوضاع الداخلية أو في ظل التداعيات الإقليمية والدولية المحيطة بها، فضلًا عما وصفه بمحاولات بث الفرقة وشق الصف المصري والعربي وإثارة الفتن بين أبناء الوطن، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إحياء روح أكتوبر التي جمعت المصريين على قلب رجل واحد.

وأشار إلى أن تلك الروح استطاعت أن تنهض بالشعب المصري من وسط ركام الهزيمة وظلام الانكسار، لتحول الألم إلى أمل، واليأس إلى إرادة، والهزيمة إلى انتصار تاريخي عظيم.

وشدد على أن القوات المسلحة المصرية ضربت في السادس من أكتوبر أروع الأمثلة في البطولة والشجاعة والفداء، وحطمت الصورة التي حاولت الدعاية المعادية ترسيخها عن استحالة هزيمة الجيش الإسرائيلي، لتؤكد أن الإرادة المصرية حين تتسلح بالإيمان والعزيمة تستطيع تحقيق ما يبدو مستحيلًا.

*الشرفاء الحمادي واستنهاض الهمة المصرية
*
وانتقل المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية إلى الحديث عن المفكر والكاتب العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، الرئيس الأعلى للمؤسسة، مؤكدًا أن دعوته إلى إطلاق مبادرة واسعة لإحياء روح أكتوبر تنطلق من إيمان عميق بمصر وشعبها، وبقدرة المصريين على حماية وطنهم واستعادة مكانتهم ودورهم التاريخي.

وأوضح أن الشرفاء الحمادي أراد من خلال هذه المبادرة أن يوجه رسالة واضحة إلى المصريين مفادها أنهم أصحاب القوة الحقيقية في حماية وطنهم، وأن وحدة الشعب المصري وتكاتف أبنائه هما الضمانة الأساسية للحفاظ على أمن مصر واستقرارها.

وأضاف أن مصر لا تستطيع مواجهة التحديات إلا بتكاتف جميع أبنائها، وأن كل يد مصرية تمثل قوة إضافية في بناء الوطن وحمايته.

وأشار إلى أن هذه الرؤية تتصل بما طرحه الشرفاء الحمادي في مؤلفاته بشأن الدور المحوري لمصر في حماية الأمة العربية، وضرورة استنهاض الهمم العربية لمواجهة أخطار التفتيت والانقسام، حتى لا تتكرر مآسي الماضي وما شهدته المنطقة من تقسيمات وصراعات، على غرار ما ارتبط باتفاقية سايكس بيكو.

وأكد أن قوة مصر تمثل ركيزة أساسية لقوة الأمة العربية، وأن استعادة روح أكتوبر لا تتوقف عند حدود الاحتفال بذكرى النصر، وإنما تمتد إلى بناء الوعي الوطني وتعزيز الثقة في قدرة المصريين على صناعة المستقبل.
*
51 فرعًا لمؤسسة رسالة السلام في خدمة مصر
*
وكشف طنطاوي أن مؤسسة رسالة السلام العالمية تمتلك شبكة واسعة من الفروع والمكاتب المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، وصل عددها إلى 51 فرعًا ومكتبًا، تمتد من كندا والولايات المتحدة الأمريكية إلى دول أوروبا وآسيا، ومنها ماليزيا وإندونيسيا وتركيا، فضلًا عن دول المغرب العربي والقارة الأفريقية.

وأكد أن المؤسسة تضع جميع إمكاناتها وعلاقاتها الدولية في خدمة مصر ومؤسساتها الوطنية، معربًا عن استعدادها الكامل للتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة المصرية في كل ما يحقق مصالح الوطن والمواطنين.

وأوضح أن الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، بصفته الرئيس الأعلى للمؤسسة بجميع فروعها حول العالم، يولي مصر اهتمامًا خاصًا، معربًا عن اعتزازه بالثقة التي منحه إياها بتكليفه بمنصب المدير العام التنفيذي للمؤسسة.

وأشار إلى أن المؤسسة تتطلع إلى أن تستفيد مؤسسات الدولة المصرية من انتشارها الدولي وعلاقاتها الواسعة في دعم القضايا الوطنية، وتعزيز مكانة مصر والتعريف بدورها الحضاري والإنساني.

جولات بالمحافظات لإحياء روح أكتوبر

وأكد المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية أن المؤسسة تواصل جولاتها في مختلف محافظات الجمهورية، بهدف استنهاض همم المصريين وإحياء روح أكتوبر في نفوسهم، وتذكير الأجيال بأن الشعب الذي استطاع أن ينهض من وسط الركام والدمار قادر على مواجهة أي تحديات جديدة.

وأوضح أن هذه الجولات تأتي في إطار مبادرة الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي لإعادة الاعتبار لقيم التضحية والوحدة والانتماء، وتعزيز روح العمل المشترك بين أبناء الوطن.

شهادة الشرفاء الحمادي عن موقف الشيخ زايد في حرب أكتوبر

وتوقف طنطاوي أمام إحدى الشهادات التاريخية التي رواها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي بشأن الموقف القومي للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال حرب أكتوبر 1973.

وأكد أن الوفاء يقتضي تذكر أصحاب المواقف العظيمة، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ»، وقوله سبحانه: «هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ».

وأوضح أن الشرفاء الحمادي، الذي عاصر تلك المرحلة وكان قريبًا من الشيخ زايد، روى تفاصيل موقف تاريخي جرى خلال متابعة القيادة الإماراتية لتطورات الحرب والقرارات العربية المتعلقة بإمدادات النفط إلى الدول الغربية.

وبحسب الرواية التي عرضهاطنطاوي ، فإن الشيخ زايد تابع الموقف العربي بشأن خفض إمدادات النفط بنسبة خمسة في المائة، لكنه رأى أن الظروف التاريخية تستوجب موقفًا أكثر حسمًا في دعم مصر والأمة العربية.

وأشار إلى أن الشيخ زايد طلب إعلان موقف الإمارات الداعي إلى وقف تصدير النفط إلى الدول الداعمة لإسرائيل، ليؤكد أن المصالح الاقتصادية لا يمكن أن تتقدم على دماء أبناء الأمة العربية وكرامتهم.

واستحضر في هذا السياق المقولة التاريخية الشهيرة المنسوبة إلى الشيخ زايد: «النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي»، مؤكدًا أنها جسدت عمق التضامن العربي خلال حرب أكتوبر.

وشدد على أن الشيخ زايد اختار الوقوف إلى جانب أمته، رغم أن دولة الإمارات كانت لا تزال في سنوات تأسيسها الأولى، انطلاقًا من إدراكه أن قوة مصر تعني قوة الأمة العربية بأسرها.

وأكد أن شهادة الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي بشأن هذه الأحداث تستحق التوثيق والاهتمام، لما تحمله من تفاصيل عن مواقف عربية تاريخية ينبغي أن تعرفها الأجيال الجديدة.

مصر ستظل الدرع والسيف والأمل العربي

واختتم طنطاوي كلمته بالتأكيد على أن مصر ستظل، رغم جميع التحديات، الأمل والحضن والسكن والدرع والسيف للأمة العربية، وأن الحفاظ على قوتها واستقرارها يمثل ضرورة للأمن القومي العربي.

ووجه تحية إجلال وتقدير إلى أبطال القوات المسلحة المصرية الذين صنعوا ملحمة العبور العظيم، مؤكدًا أن بطولاتهم وتضحياتهم ستظل مصدر فخر واعتزاز وإلهام لكل المصريين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى