د. أحمد الشريف يكتب ..علي الشرفاء الحمادي رجل يحمل هم الوطن والإنسان

هناك رجال لا تقاس قيمتهم بما يملكون من شهرة أو مكانة وإنما بما يحملونه في قلوبهم من هموم الناس وما يقدمونه من أجل الإنسان والوطن. ومن هؤلاء يأتي علي محمد الشرفاء الحمادي رجلٌ يعشق مصر ويحمل همّ مواطنيها ويتألم لألم البسطاء ويؤمن أن كرامة الإنسان وحقه في حياة آمنة وكريمة ليستا ترفًا وإنما حق أصيل يجب أن يسعى الجميع إلى تحقيقه. حين تتحدث معه تشعر أن مصر حاضرة في وجدانه. يتحدث عنها بحب ويتابع قضاياها بصدق ويبحث دائمًا عن سبل يمكن من خلالها أن يسهم في النهوض بها ودعم مواطنيها ومساندة الفئات الأكثر احتياجًا.
هو لا ينظر إلى الفقير باعتباره رقمًا في تقرير أو إحصائية وإنما يراه إنسانًا له حق في الحياة الكريمة ولذلك يسعى إلى توظيف ما يستطيع من جهد وفكر وعلاقات وإمكانات في سبيل المساهمة في تخفيف معاناة الناس وفتح أبواب الأمل أمامهم. وتتجاوز رؤيته حدود المساعدة المباشرة. فهو يؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ ببناء وعيه وترسيخ القيم في المجتمع ونشر ثقافة السلام والمحبة والرحمة وتعزيز العدالة والمساواة واحترام الإنسان أيًا كان موقعه أو ظروفه.
ولعل أكثر ما يلفت النظر في شخصيته أنه لا يبحث عن الشهرة بقدر بحثه عن الأثر. فهو في نظر محبيه ومن يعرفون مسيرته علمٌ لا يحتاج إلى أن يثبت نفسه بالضجيج. لأن القضية التي يحملها أكبر من الأشخاص والرسالة التي يؤمن بها أعمق من الألقاب. قضيته الأساسية هي الإنسان. الإنسان الذي يستحق أن يعيش بكرامة وأن يحصل على فرصته وأن يشعر بالأمان وأن يجد من يسمعه ويقف إلى جواره وأن يعيش في مجتمع تسوده الرحمة والمحبة والعدل. ومن هنا تأتي رؤيته المرتبطة بالقيم الأصيلة وبالمعاني الإنسانية الرفيعة التي جاءت بها الرسالات السماوية وفي مقدمتها قيم الرحمة والعدل والتسامح والتعايش والسلام.
وهو يؤكد دائمًا أن الإسلام الحق ليس صراعًا ولا كراهية ولا إقصاءً وإنما رسالة تحمل الخير للإنسان وتدعو إلى الرحمة والعدل والإحسان وإلى إعمار الأرض وصون كرامة البشر. إنه يؤمن بأن جوهر رسالة سيدنا محمد ﷺ هو هداية الإنسان إلى الخير وإقامة العدل ونشر الرحمة وحماية الحقوق وبناء مجتمع تسوده الأخلاق والقيم. ولهذا فإن اهتمامه بمصر ليس مجرد موقف عابر وإنما جزء من رؤية أوسع للإنسان والمجتمع والحياة. رؤية ترى أن نهضة الأوطان تبدأ من احترام الإنسان وأن التنمية الحقيقية لا تكتمل بالأرقام والمشروعات وحدها وإنما تتحقق عندما يشعر المواطن بأن وطنه يحميه ويحترمه ويوفر له فرصة حقيقية لحياة كريمة. علي محمد الشرفاء الحمادي. . رجلٌ حمل مصر في قلبه وحمل همّ المواطن في وجدانه وجعل من السلام والمحبة والرحمة والعدل قيمًا يسعى إلى نشرها. قد تختلف معه في فكرة أو تتفق معه في أخرى لكن من الصعب ألا تلمس في حديثه إيمانًا حقيقيًا بأن الإنسان هو القضية وأن خدمة الناس هي أسمى صور العطاء. وفي زمن أصبحت فيه الشهرة أحيانًا غاية يظل هناك رجال يرون أن الأثر أهم من الظهور والعطاء أهم من التصفيق والإنسان أهم من كل شيء.
وهنا تكمن قيمة الرجل الذي لا يبحث عن المجد لنفسه وإنما يسعى لأن يترك وراءه أثرًا طيبًا في حياة الآخرين. فإذا كان الوطن أرضًا فإن الإنسان هو روحه وإذا كان السلام كلمة فإن الرحمة والعدل والمحبة هي معانيه الحقيقية.



