مصر

رسالة السلام العالمية”: حضور عالمي ونشاط مكثف في ربوع مصر لنشر أفكار التعايش ‏والتسامح الإنساني

مؤلفات ورؤى الشرفاء الحمادي ما بين أرفف مكتبات الأمم المتحدة بجنيف وأيادي شباب ‏مركز الجزيرة بالقاهرة

القاهرة – مجلة العرب‎ ‎
على مسارات متوازية تجمع بين العمل الثقافي والحوار الفكري والحضور الدولي، واصلت ‏مؤسسة “رسالة ‏السلام العالمية” أنشطتها الرامية إلى نشر ثقافة السلام والتسامح والتعايش ‏الإنساني، عبر سلسلة من ‏الفعاليات التي امتدت من القاهرة إلى الإسكندرية، وصولًا إلى مقار الأمم ‏المتحدة في فيينا وجنيف، وانتهاء بمعرض الكتاب الأول في مركز شباب الجزيرة بالقاهرة، في ‏تحرك يعكس سعي المؤسسة إلى توسيع دائرة التواصل مع الجمهور والنخب الثقافية ‏والأكاديمية ‏والدبلوماسية، والتعريف بالمشروع الفكري للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي‎.‎
وتنوعت هذه التحركات بين المشاركة في المؤتمرات الدولية، وعقد اللقاءات مع ممثلي ‏المنظمات ‏والشخصيات المعنية بالحوار بين الثقافات، وتوزيع المؤلفات الفكرية، ومناقشة قضايا ‏مكافحة الفساد ‏والعدالة الإنسانية، وتعزيز الهوية العربية لدى أطفال المهجر، وصولًا إلى المشاركة ‏في الفعاليات ‏الجماهيرية التي تستهدف القراء والشباب والباحثين‎.‎

حراك إنساني لنشر الوعي في الإسكندرية
واصلت مؤسسة “رسالة السلام العالمية” أنشطتها الفكرية والمجتمعية انطلاقًا من مكتبها بالقاهرة، ‏مستثمرةً ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة في تعزيز قيم الانتماء الوطني، وترسيخ الوعي بأهمية ‏الوحدة والتكاتف في مواجهة التحديات، بالتوازي مع توسيع حوارها مع القيادات الدينية والمجتمعية ‏بشأن قضايا السلام والتعايش وحماية الأسرة، وكان آخر هذه الفعاليات احتفالية فكرية تناولت ‏دلالات انتصار أكتوبر، إلى جانب لقاءات جانبية مع شخصيات دينية وفكرية بمدينة الإسكندرية ‏وعدد من المدن في شمال مصر‎.‎
وجاءت هذه التحركات امتدادًا لرؤية المؤسسة التي تستند إلى أفكار المفكر العربي علي محمد ‏الشرفاء الحمادي، وتركز على نشر قيم السلام والرحمة والعدل والحرية، ومواجهة التطرف ‏وخطاب الكراهية، وتقديم الوعي بوصفه أساسًا لحماية المجتمعات وتعزيز استقرارها‎.‎

استلهام روح النصر لبناء الجمهورية الجديدة
في إطار إحياء ذكرى انتصارات أكتوبر، نظمت المؤسسة بالتعاون مع مؤسسة القادة للعلوم ‏الإدارية والتنمية، ندوة بعنوان «نصر أكتوبر والعبور إلى الجمهورية الجديدة»، ضمن أنشطة ‏‏«وحدة الرسالات»، بمشاركة عدد من الشخصيات العامة والقيادات الفكرية والدينية ‏والمتخصصين، الذين استعادوا الدروس الوطنية والإنسانية للانتصار، وربطوا بين روح أكتوبر ‏ومتطلبات المرحلة الراهنة‎.‎
وأكد المشاركون أن انتصارات أكتوبر لم تكن مجرد إنجاز عسكري؛ بل مثلت محطة فارقة في ‏استعادة الثقة بالنفس والإرادة الوطنية، وقدرة المصريين على تجاوز التحديات عندما تتوحد أهدافهم ‏وتتضافر جهودهم. وشددت المناقشات على أن استحضار هذه الروح يظل ضرورة لبناء ‏الجمهورية الجديدة، ومواصلة مسيرة التنمية، وتعزيز وعي الأجيال الجديدة بحجم التضحيات التي ‏قدمها المصريون دفاعًا عن وطنهم‎.‎
في البداية، شدد الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة “رسالة السلام العالمية”، ‏على أن المصريين يجمعهم وطن واحد ومصير مشترك، وأن الوحدة بين المسلمين والمسيحيين ‏تمثل أحد أهم عناصر قوة المجتمع المصري. وحذر من خطورة الشائعات ومحاولات إثارة ‏الانقسام، داعيًا إلى التمسك بروح أكتوبر التي تجلت فيها وحدة المصريين وقدرتهم على تجاوز ‏الخلافات أمام التحديات الكبرى‎.‎
وأكد الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء المؤسسة في القاهرة، أن ذكرى أكتوبر تحمل ‏رسالة متجددة بشأن أهمية الوحدة الوطنية والاصطفاف خلف الدولة في مواجهة التحديات. وأوضح ‏أن المؤسسة تواصل أنشطتها خلال شهر أكتوبر، مستفيدة من دلالات هذه المناسبة في نشر الوعي ‏وتعزيز الانتماء، والتأكيد على أن قوة المجتمع تبدأ من تماسك أبنائه وإدراكهم لمسؤولياتهم الوطنية‎.‎
من جانبه، أشار عاطف زايد إلى أن انتصارات أكتوبر أعادت للمصريين الثقة في قدراتهم، وأثبتت ‏أن الإرادة الوطنية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص للإنجاز. وربط بين دروس النصر ‏ومتطلبات الحاضر، مؤكدًا أن تحقيق السلام والحفاظ عليه يحتاجان إلى القوة والوعي والاستعداد، ‏وأن بناء الأوطان يتطلب الجمع بين حماية الدولة والعمل من أجل التنمية والاستقرار‎.‎
وأكد الدكتور أحمد الشريف أهمية استلهام روح أكتوبر في بناء الجمهورية الجديدة، مشيرًا إلى أن ‏الوعي يمثل ركيزة أساسية في مسيرة التنمية، وأن الاحتفال بالانتصار ينبغي أن يتجاوز استعادة ‏الذكريات إلى ترسيخ قيم العمل والمسؤولية والتعاون بين المواطنين ومؤسسات الدولة‎.‎
وتناول الدكتور محمد محسن رمضان، المتخصص في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، ‏أهمية الوعي باعتباره خط الدفاع الأول عن الوطن، في ظل التطور المتسارع لوسائل الاتصال ‏وتنامي تأثير المعلومات المضللة. وأكد أن حماية المجتمع لم تعد مرتبطة فقط بالاستعداد لمواجهة ‏التحديات التقليدية، بل تشمل أيضًا تنمية قدرة المواطنين على التحقق من المعلومات، ومواجهة ‏الشائعات، والتعامل المسؤول مع المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية‎.‎
وشهدت الندوة كذلك كلمة للقمص بضابا نجيب، الذي تناول أهمية الوحدة الوطنية والتكاتف ‏العربي، معربًا عن قلقه إزاء ما تشهده المنطقة من حروب وصراعات وانقسامات. وأكد أن السلام ‏يمثل ضرورة لحماية الشعوب وصون مقدراتها، وأن تجاوز الأزمات يتطلب تغليب لغة الحوار ‏والتعاون على الصراع والتعصب‎.‎

دروس أكتوبر تدعو إلى مواجهة التطرف وتعزيز التعاون العربي
في مداخلة تناولت الأوضاع الإقليمية وتحديات الأمن والاستقرار، أكد الدكتور أبو الفضل ‏الإسناوي أهمية الاستفادة من دروس حرب أكتوبر في تعزيز التعاون العربي ومواجهة الأفكار ‏المتطرفة التي تهدد المجتمعات. وأشار إلى أن التجربة المصرية تقدم نموذجًا في قدرة الإرادة ‏الوطنية على تجاوز الأزمات عندما تتوافر الرؤية المشتركة والتنسيق بين مؤسسات الدولة ‏والمجتمع‎.‎
وتطرق الإسناوي إلى المخاطر التي تواجه المنطقة في ظل استمرار الصراعات وتعدد بؤر التوتر، ‏مشددًا على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتسوية النزاعات، وتعزيز التنسيق ‏العربي في مواجهة التحديات المشتركة. كما تناول أهمية التحركات الدبلوماسية وجهود الوساطة ‏التي تستهدف احتواء الأزمات ومنع اتساع نطاقها، مؤكدًا أن الحفاظ على استقرار الدول يتطلب ‏وعيًا مجتمعيًا يحصن المواطنين من خطاب الكراهية والتطرف‎.‎
ولفت إلى أن استحضار روح أكتوبر لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفالات والمناسبات، بل يجب أن ‏يتحول إلى منهج في العمل الوطني، يقوم على وحدة الصف، واحترام المؤسسات، وتغليب ‏المصلحة العامة، وإدراك أن التماسك الداخلي يمثل عنصرًا رئيسيًا في حماية الدول من التحديات ‏الخارجية والداخلية‎.‎
وخلصت المناقشات إلى أن روح أكتوبر تظل مصدر إلهام للأجيال الجديدة، وأن حماية مكتسبات ‏النصر تتطلب استمرار العمل على نشر الوعي، وتعزيز الوحدة الوطنية، ودعم جهود التنمية، ‏وتحصين المجتمع من الأفكار التي تسعى إلى إثارة الانقسام‎.‎
وشهدت الفعالية مشاركة عدد من قيادات المؤسسة، من بينهم مجدي طنطاوي، المدير العام، ‏والدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء المؤسسة في القاهرة، والدكتور أحمد الشريف، ‏إلى جانب جرجس عوض، الأمين العام للمؤسسة في القاهرة، وعاطف زايد، رئيس الهيئة ‏الاستشارية، وخالد العوامي، نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة في القاهرة، والدكتور أبو الفضل ‏الإسناوي، وإسماعيل عيد، والدكتور محمد محسن رمضان، ومحمد معتز، منسق العلاقات ‏الخارجية، وخالد عبد العزيز وساري عاطف، من العلاقات العامة‎.‎

تعاون لتأهيل المقبلين على الزواج ودعم الأطفال بعد الطلاق
بالتوازي مع فعاليات أكتوبر، تحركت مؤسسة “رسالة السلام العالمية” نحو توسيع تعاونها ‏المجتمعي في الإسكندرية، من خلال لقاءات تناولت قضايا الأسرة والتماسك الاجتماعي، وسبل ‏الاستفادة من خبرات المؤسسات المختلفة في إطلاق مبادرات توعوية تستجيب لاحتياجات ‏المواطنين‎.‎
وفي هذا الإطار، أعلن الدكتور وليد عبد العزيز رفاعي، وكيل أول وزارة الشباب والرياضة ‏بالإسكندرية، تطلعه إلى التعاون مع مؤسسة “رسالة السلام العالمية” في إطلاق برامج لتأهيل ‏المقبلين على الزواج، ودعم الأطفال نفسيًا بعد الطلاق، بما يسهم في رفع الوعي بالمسؤوليات ‏الأسرية، ومساعدة الأسر في التعامل مع الخلافات بصورة تقلل من آثارها السلبية على الأبناء‎.‎
وتناولت المناقشات فرص التنسيق مع الجهات المعنية بالشباب والتعليم والعمل المجتمعي، إلى ‏جانب الاستفادة من المبادرات التي تدعم الاستقرار الأسري وتوفر مساحات للتوعية والإرشاد. ‏ويعكس هذا التوجه اهتمام المؤسسة بربط خطابها الفكري بقضايا ملموسة في حياة المواطنين، وفي ‏مقدمتها حماية الأسرة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستقرار المجتمع‎.‎

‎ ‎التعريف بإصدارات “رسالة السلام العالمية‎”‎
خلال اللقاء، جرى التعريف بعدد من إصدارات المؤسسة التي تتناول قضايا المجتمع والهوية ‏الوطنية والسلام، ومن بينها كتاب «بقيادة جمهورية مصر العربية.. معركة الأمة الأخيرة»، ‏وكتاب «رسالة الإسلام.. رحمة وعدل وحرية وسلام»، إلى جانب كتاب «المثلث المقدس: الشعب ‏والجيش والشرطة»، الذي يركز على أهمية التماسك الوطني والتعاون بين مؤسسات الدولة ‏والمجتمع في مواجهة التحديات‎.‎
ويأتي الاهتمام بتأهيل المقبلين على الزواج ودعم الأطفال بعد الطلاق في سياق رؤية أوسع تتبناها ‏المؤسسة بشأن مسؤولية المجتمع عن حماية الأجيال الجديدة، وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم داخل ‏الأسرة، والحد من المشكلات التي قد تؤثر في الصحة النفسية للأطفال واستقرارهم الاجتماعي‎.‎

لقاء مع أمين عام بيت العائلة المصرية بالإسكندرية
في سياق تعزيز الحوار بين المؤسسات الدينية والمجتمعية، التقى وفد مؤسسة “رسالة السلام ‏العالمية” الدكتور إبراهيم الجمل، رئيس لجنة الفتوى والأمين العام لبيت العائلة المصرية ‏بالإسكندرية، في لقاء تناول أهمية ترسيخ التعايش والتفاهم بين أبناء المجتمع، ودور المؤسسات ‏الدينية في دعم الاستقرار المجتمعي ومواجهة التعصب‎.‎
وخلال اللقاء، أهدى مجدي طنطاوي، المدير العام للمؤسسة، الدكتور إبراهيم الجمل مجموعة من ‏إصدارات المؤسسة، شملت كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» باللغتين العربية ‏والإنجليزية، وكتاب «رسالة الإسلام.. رحمة وعدل وحرية وسلام»، وكتاب «المثلث المقدس: ‏الشعب والجيش والشرطة»، إلى جانب درع تكريمية‎.‎
وعكست هذه الخطوة اهتمام المؤسسة بتقديم مؤلفات المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي ‏إلى القيادات الدينية، وفتح المجال أمام مناقشة ما تتضمنه من أفكار تتصل بالعلاقة بين الأديان، ‏واحترام الإنسان، وتعزيز قيم الرحمة والتسامح. كما أكدت أهمية التواصل بين المؤسسات التي ‏تعمل على حماية النسيج الوطني وترسيخ ثقافة التعايش بين المسلمين والمسيحيين‎.‎

إشادات دينية وفكرية بـ”رسالة السلام” والوحدة الوطنية
حظيت أفكار المؤسسة وإصداراتها بإشادات من عدد من الشخصيات الدينية والفكرية التي شاركت ‏في الفعاليات أو التقت قيادات المؤسسة، حيث تركزت هذه الإشادات على أهمية نشر الوعي، ‏وتعزيز الوحدة الوطنية، وتقديم خطاب يدعم السلام ويرفض التعصب والانقسام‎.‎
وأعربت مونا أحمد العلقامي، المحاضرة ببرامج الجامعة الأمريكية ومديرة مشروع تنمية سيناء، ‏عن تقديرها للجهود التوعوية التي تبذلها مؤسسة “رسالة السلام العالمية”، مشيدة بما يطرحه كتاب ‏‏«المثلث المقدس: الشعب والجيش والشرطة» من أفكار تتصل بتماسك المجتمع ودور مؤسسات ‏الدولة في حماية الوطن. وأكدت أهمية تعزيز الروابط الإنسانية والوطنية بين المصريين، وترسيخ ‏مفهوم المواطنة باعتباره أساسًا للتعاون والعمل المشترك‎.‎
من جانبه، أشاد القمص بضابا نجيب، كاهن كنيسة القديسين مكسيموس ودوماديوس بالإسكندرية، ‏بمضامين كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية»، وما يطرحه من دعوة إلى الحوار ‏والتقارب بين أتباع الديانات، كما تناول أفكار كتاب «بقيادة جمهورية مصر العربية.. معركة الأمة ‏الأخيرة» في سياق حديثه عن أهمية الوحدة العربية وضرورة تجاوز الخلافات التي تستنزف ‏طاقات الشعوب‎.‎
وعبر القمص بضابا نجيب عن حزنه إزاء ما تشهده المنطقة العربية من صراعات وحروب، ‏مؤكدًا أن الأزمات الراهنة تفرض ضرورة التمسك بالتعاون والتضامن، والبحث عن مساحات ‏مشتركة تجمع الشعوب بدلًا من تكريس الانقسام. كما شدد على أن السلام ليس مسؤولية المؤسسات ‏وحدها، بل يحتاج إلى وعي مجتمعي وخطاب يرفض الكراهية، ويؤكد كرامة الإنسان وحقه في ‏الأمن والاستقرار‎.‎
كما تناولت لقاءات المؤسسة مع شخصيات دينية خارج مصر أهمية الحوار بين الأديان ونشر قيم ‏التسامح. وفي هذا الإطار، التقى الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء المؤسسة في ‏القاهرة، القس لوقا، أحد القيادات الكنسية في كاليفورنيا خلال زيارته لمصر، وأهداه نسختين من ‏كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» باللغتين العربية والإنجليزية، بحضور إسماعيل عيد ‏ومحمد معتز وخالد عبد العزيز‎.‎

حضور أممي وحوار دولي حول السلام والعدالة بفيينا
على الساحة الدولية، وجدت المؤسسة في العاصمة النمساوية فيينا، بالتزامن مع أعمال الدورة ‏الثالثة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، ‏المنعقدة في مركز فيينا الدولي خلال الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر 2026؛ إذ شاركت المؤسسة ‏في أعمال المؤتمر بصفة عضو مراقب، ممثلة بوفد ضم الأستاذ الدكتور عبد الراضي رضوان، ‏نائب رئيس مجلس أمناء المكتب الرئيسي للمؤسسة بالقاهرة، والدكتور محمد غيدة، مساعد رئيس ‏الهيئة الاستشارية العليا للمؤسسة، والأستاذ بهجت العبيدي، مدير مكتب المؤسسة في النمسا ودول ‏شرق أوروبا، والمهندس حسام بازينة، الأمين العام للمكتب‎.‎
وجاءت المشاركة في إطار توجه المؤسسة إلى التعريف بمشروعها الفكري في المحافل الدولية، ‏وفتح قنوات للتواصل مع الوفود الدبلوماسية والمنظمات المعنية بالقضايا الإنسانية، انطلاقًا من ‏رؤية المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي التي تضع كرامة الإنسان والعدل والرحمة ‏والسلام في صدارة الأولويات‎.‎

لقاءات دبلوماسية على هامش المؤتمر
على هامش المؤتمر، التقى وفد المؤسسة بالدبلوماسي القطري محمد بن حسن المحمود، رئيس وفد ‏مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المؤتمر وممثل بعثته الدائمة لدى الأمم المتحدة في فيينا، ‏وتناول اللقاء التنسيق بشأن آليات طرح المداخلات والكلمات الرسمية عبر الأمانة العامة للمجلس، ‏قبل أن يمتد النقاش إلى استعراض المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي، وما يتضمنه من دعوة ‏إلى ترسيخ السلام والتعايش بين البشر، وتصحيح المفاهيم التي تؤدي إلى التعصب والانقسام، ‏وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة‎.‎
واستعرض بهجت العبيدي، ملامح هذا المشروع، مشيرًا إلى المسيرة الفكرية للمفكر علي الشرفاء ‏الحمادي، وإلى تجربته في العمل إلى جانب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس ‏دولة الإمارات العربية المتحدة، مديرًا لديوان الرئاسة لمدة 22 عامًا، وفقًا للمادة التعريفية المقدمة ‏خلال اللقاء‎.‎
ومن جانبه، أثنى الدبلوماسي محمد بن حسن المحمود على جهود المؤسسة، مؤكدًا أهمية الدور ‏العربي في دعم السلام والأمان في المحافل الدولية. كما أكد عبد الراضي رضوان أهمية مواصلة ‏العمل على نقل رسالة المؤسسة إلى مختلف دوائر الحوار الدولي، مثمنًا جهود مكتب النمسا وشرق ‏أوروبا في التنسيق والمتابعة، بما يدعم حضور المؤسسة في الفعاليات الأممية‎.‎

العدالة الاقتصادية جزء من كرامة الإنسان
في سياق المشاركة ذاتها، شارك وفد المؤسسة في اجتماع مصغر نظمته منظمة «صفارات الإنذار ‏لمكافحة الفساد‎» (Whistleblowers.org)‎، داخل قاعة‎ M3 ‎بمقر الأمم المتحدة في فيينا، خلال ‏اليوم الثالث للمؤتمر‎.‎
ومثّل المؤسسة في الاجتماع الأستاذ الدكتور عبد الراضي رضوان، والدكتور محمد غيدة، حيث ‏ناقش المشاركون قضايا مكافحة الفساد المالي، مع التركيز على غسل الأموال والحسابات ‏المصرفية غير المشروعة، وما يرتبط بها من تدفقات مالية تستنزف موارد المجتمعات وتؤثر في ‏حقوق الأفراد، لا سيما الفئات الأكثر ضعفًا‎.‎
وتناول النقاش التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للفساد، التي تتجاوز الخسائر المالية إلى تعميق ‏الفوارق الاجتماعية، وتقويض الثقة في المؤسسات، وإضعاف فرص تحقيق العدالة وتكافؤ ‏الفرص‎.‎
ومن المنظور الذي طرحته المؤسسة، لا تنفصل مكافحة الفساد عن حماية كرامة الإنسان، لأن ‏الاستيلاء على أموال الآخرين أو استغلال حاجاتهم، يمثل اعتداء على الحقوق الأساسية ومبادئ ‏العدل والمساواة‎.‎
وأكدت المؤسسة، في سياق رؤيتها الفكرية، أن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج إلى تكامل التشريعات ‏والرقابة والمساءلة مع بناء الوعي الأخلاقي، وتعزيز ثقافة النزاهة والمسؤولية المجتمعية، بما ‏يدعم سيادة القانون ويحمي حقوق الأفراد‎.‎

توزيع مؤلفات الشرفاء الحمادي على وفود العالم
شهد اليوم الأخير من مؤتمر فيينا تحركًا ثقافيًا وفكريًا لوفد المؤسسة، تمثل في توزيع عدد من ‏مؤلفات المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي على أعضاء الوفود الرسمية والدبلوماسية ‏المشاركة من مناطق مختلفة من العالم‎.‎
وقاد بهجت العبيدي، بمشاركة المهندس حسام بازينة، سلسلة من اللقاءات المباشرة مع ممثلي ‏البعثات الدولية، استعرضا خلالها الأفكار الإنسانية والأخلاقية التي يقوم عليها المشروع الفكري ‏للمؤسسة، وفي مقدمتها نبذ العنف والتعصب، وترسيخ ثقافة التعايش السلمي، وإعلاء قيم العدل ‏والرحمة بين البشر‎.‎
وشملت اللقاءات ممثلين عن وفود أوروبية وآسيوية وإفريقية، من بينهم ممثلة وفد جمهورية كوريا ‏الجنوبية، إلى جانب ممثلي عدد من الوفود العربية‎.‎
وحرص وفد المؤسسة على احترام رغبة الوفود التي فضلت عدم التقاط الصور التذكارية، بما في ‏ذلك سيدات من الوفد السعودي وممثلون عن تونس وليبيا، مع استمرار التواصل الفكري وتبادل ‏المؤلفات‎.‎

شراكة مرتقبة في مقر الأمم المتحدة بفيينا مطلع 2027‏
على هامش مشاركتها في مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، قطعت مؤسسة “رسالة ‏السلام العالمية” خطوة جديدة نحو توسيع تعاونها الدولي، بإبرام اتفاق مع بيتر هايدر، رئيس ‏منظمة السلام النمساوية‎ (UPF Austria)‎، لتنظيم فعالية دولية رفيعة المستوى بمقر الأمم المتحدة ‏في فيينا مطلع عام 2027‏‎.‎
وجاء الاتفاق تتويجًا لمباحثات أجراها وفد المؤسسة مع الجانب النمساوي، بهدف بناء شراكة ‏تتجاوز اللقاءات التعريفية إلى تنظيم فعالية تجمع المهتمين بالحوار بين الحضارات والثقافات ‏والأديان‎.‎
ومن المنتظر أن يناقش المؤتمر المرتقب سبل ترسيخ التعايش السلمي، ومواجهة خطابات الإقصاء ‏والكراهية، وتعزيز الوقاية المجتمعية المستدامة، بمشاركة دبلوماسيين وخبراء وممثلين عن ‏منظمات دولية وأكاديمية‎.‎
وأعرب بيتر هايدر عن ترحيبه بالتعاون مع مؤسسة “رسالة السلام العالمية”، مشيرًا إلى أهمية ‏تحويل الحوار بين الثقافات والأديان إلى مبادرات عملية تسهم في دعم السلام والاستقرار الدوليين‎.‎
وأكد الأستاذ الدكتور عبد الراضي رضوان أن الاتفاق يعكس توجه المؤسسة إلى بناء شراكات ‏دولية فاعلة تستند إلى فكر مؤسسها والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وتعمل على ‏صون كرامة الإنسان وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة‎.‎
كما أشار الدكتور محمد غيدة إلى أن التحضير للفعالية يمثل فرصة لتوسيع مساهمة المؤسسة في ‏النقاشات الدولية المرتبطة بالأمن المجتمعي والسلام، فيما أكد بهجت العبيدي أن مكتب المؤسسة في ‏النمسا وشرق أوروبا سيعمل على متابعة الترتيبات اللازمة بالتعاون مع الشركاء النمساويين‎.‎
وأوضح المهندس حسام بازينة أن التنسيق الإداري والميداني سيبدأ لتجهيز الجوانب التنظيمية ‏والفنية للمؤتمر، ويمثل هذا الاتفاق امتدادًا للتحركات التي شهدتها فيينا، وخطوة تستهدف تحويل ‏التواصل الذي جرى على هامش المؤتمر الأممي إلى تعاون مؤسسي وبرامج مشتركة خلال ‏المرحلة المقبلة‎.‎

حوار مع المبتكرين لتطوير أدوات نشر السلام
في إطار التحركات الدولية للمؤسسة، عقد وفد “رسالة السلام العالمية” لقاء مع المخرج السينمائي ‏والمبتكر في مجال الوسائط التفاعلية البروفيسور الدكتور تيتوس ليبر، ورئيس الاتحاد العالمي ‏للسلام في النمسا بيتر هايدر، لبحث آفاق التعاون في المبادرات الثقافية والفكرية التي تدعم التفاهم ‏بين الشعوب‎.‎
وجاء اللقاء بالتزامن مع أعمال المؤتمر الأممي المنعقد في مركز فيينا الدولي، وشارك فيه عبد ‏الراضي رضوان ومحمد غيدة وبهجت العبيدي وحسام بازينة، واستعرض رضوان ملامح ‏المشروع الفكري لعلي الشرفاء الحمادي، موضحًا أن جوهره يتمثل في صون كرامة الإنسان ‏وترسيخ العدل والرحمة والسلام والتسامح، وبناء علاقات إنسانية تقوم على احترام الحقوق ‏وتجاوز الأحكام المسبقة‎.‎
وشدد النقاش على أهمية فتح مساحات للحوار بين الثقافات والديانات، خصوصًا في ظل الأزمات ‏والصراعات التي يشهدها العالم، مع ضرورة الانتقال من طرح المبادئ النظرية إلى مبادرات ‏ثقافية قابلة للتنفيذ‎.‎
ويمثل تيتوس ليبر نموذجًا للالتقاء بين الإبداع السينمائي والتكنولوجيا؛ إذ ارتبط اسمه بأعمال ‏سينمائية عُرضت ضمن برامج مهرجان “كان”، كما اهتم بتوظيف الوسائط الرقمية التفاعلية في ‏تقديم المعرفة والتعريف بالتراث الثقافي‎.‎
وتناول اللقاء مبادرته «أفريقيا التفاعلية‎» (Africa Interactive)‎، التي تستهدف استخدام ‏التقنيات الإعلامية والوسائط الذكية في حفظ التراث الثقافي الإفريقي وإتاحته لجمهور أوسع‎.‎
وبحث المشاركون إمكانات توظيف هذه الخبرات في دعم التواصل الثقافي، وتطوير مقترحات ‏لمشروعات مستقبلية، من بينها تنظيم مؤتمرات وندوات مشتركة في فيينا والقاهرة، والاستفادة من ‏الأدوات الرقمية في إيصال الرسائل الإنسانية إلى شرائح أوسع من الجمهور‎.‎

إهداء كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» إلى مبتكر نمساوي
وفي تحرك آخر داخل الساحة النمساوية، التقى وفد من مؤسسة “رسالة السلام العالمية” بمبتكر ‏نمساوي في العاصمة فيينا، وأهداه النسخة الألمانية من كتاب المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي ‏‏«القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية»، في إطار مساعي المؤسسة إلى توسيع الحوار الديني ‏والثقافي باللغة التي يتحدث بها جمهورها الأوروبي‎.‎
وقدم الأستاذ الدكتور عبد الراضي رضوان شرحًا لمضامين الكتاب، موضحًا ما يطرحه من قراءة ‏تستند إلى الآيات القرآنية التي تؤكد مكانة الإيمان المسيحي ووحدة المصدر الإلهي للرسالات ‏السماوية، وفق الرؤية الفكرية للمؤلف‎.‎
وتناول الحوار أهمية إبراز المشتركات الإنسانية والإيمانية، والعمل على تجاوز الخلافات ‏التاريخية، وإقامة علاقات تقوم على المحبة والرحمة والعدل وصون كرامة الإنسان‎.‎
وأكد بهجت العبيدي، مدير مكتب المؤسسة في النمسا وشرق أوروبا، أن إتاحة مؤلفات علي ‏الشرفاء الحمادي باللغة الألمانية تساعد في تقريب الأفكار من الجمهور الأوروبي، وفتح قنوات ‏مباشرة للحوار والتفاهم‎.‎
وأشار المهندس حسام بازينة إلى أهمية التواصل مع المبتكرين وأصحاب التجارب العلمية ‏والإبداعية، بما يتيح فرصًا للتعاون بين الفكر والثقافة والتنمية‎.‎
وعبر المبتكر النمساوي عن تقديره للوفد وللشرح الذي قدمه، مثمنًا الجهود الفكرية التي تستهدف ‏نشر ثقافة التعايش والمحبة والسلام. وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه المؤسسة إلى تجاوز حدود ‏التوزيع التقليدي للكتب، من خلال تقديم المؤلفات في لقاءات مباشرة تتيح النقاش وطرح الأسئلة ‏والتعرف على الأفكار من مصادرها‎.‎

جنيف.. الهوية العربية لأطفال المهجر في العصر الرقمي
بالتوازي مع التحركات التي شهدتها فيينا، شاركت مؤسسة “رسالة السلام العالمية” في المؤتمر ‏الدولي «العربية لأطفال المهجر في العصر الرقمي: الهوية والابتكار والذكاء الاصطناعي»، الذي ‏استضافه مقر الأمم المتحدة في جنيف يومي 20 و21 أكتوبر 2026‏‎.‎
وناقش المؤتمر، الذي نظمته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، بالشراكة مع ‏مؤسسة “رسالة السلام العالمية” ومنظمة “همسة سماء الثقافة” الدولية، مستقبل تعليم اللغة العربية ‏للأطفال العرب المقيمين خارج الوطن العربي، والتحديات التي تواجه الحفاظ على الهوية الثقافية ‏في البيئات متعددة اللغات‎.‎
وجاءت المشاركة بمساهمة مكتب المؤسسة في إسبانيا، ممثلًا في الحاج محمد الأمين، مسؤول ‏المكتب والأنشطة في أوروبا، ومكتب المؤسسة في موريتانيا، بقيادة الباحث حي معاوية حسن، إلى ‏جانب وفد المؤسسة‎.‎
وتناولت جلسات المؤتمر سبل تطوير المناهج التعليمية، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي ‏والمنصات الرقمية في تقديم محتوى تفاعلي يناسب الأطفال، إلى جانب دور الأسرة والمؤسسات ‏التعليمية والثقافية في الحفاظ على اللغة الأم وتعزيز الصلة بالتراث العربي‎.‎
كما ناقش المشاركون التحديات التي تواجه الأطفال في المهجر، في ظل تزايد استخدام اللغات ‏الأخرى في الحياة اليومية والتعليم، وتنامي تأثير المنصات الرقمية في تشكيل اهتمامات الأجيال ‏الجديدة‎.‎
واستهدف المؤتمر بلورة رؤى وتوصيات عملية، والعمل نحو إطلاق «إعلان جنيف لمستقبل تعليم ‏العربية لأطفال المهجر في العصر الرقمي»، بوصفه إطارًا مقترحًا لتعزيز التعاون الدولي وتطوير ‏المبادرات الداعمة للغة العربية‎.‎

الاعتزاز بالجذور والانفتاح على الآخر
في إطار الفعاليات الفكرية للمؤتمر، ألقى الباحث حي معاوية حسن، مسؤول مؤسسة “رسالة ‏السلام العالمية” في موريتانيا، كلمة بعنوان «الهوية العربية للأطفال في المهجر: التحديات ‏والحلول في ضوء رؤية الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي‎».‎
وأكد أن الهوية العربية لا تقتصر على اللغة أو استعادة التراث، بل تمثل انتماء ثقافيًا وإنسانيًا ‏تتكامل في بنائه اللغة والتاريخ والقيم، مشددًا على أهمية تنشئة الأطفال وهم معتزون بجذورهم، من ‏دون أن يتحول هذا الاعتزاز إلى انغلاق أو حاجز يفصلهم عن المجتمعات التي يعيشون فيها‎.‎
واستعرض أبرز التحديات التي تواجه الأسر العربية في المهجر، وفي مقدمتها ضعف استخدام ‏اللغة العربية، وتراجع الصلة بالتراث والثقافة، وتأثير البيئة الرقمية، وانشغال الأسر بمتطلبات ‏الحياة اليومية، إلى جانب محدودية البرامج التعليمية والثقافية الموجهة إلى الأطفال‎.‎
ودعا إلى تطوير أساليب حديثة وجذابة لتعليم اللغة العربية، وإنتاج محتوى رقمي يتناسب مع ‏اهتمامات الأطفال، وإنشاء نوادٍ ومراكز ثقافية تحتضن الأنشطة الأدبية والفنية، وتربط الأجيال ‏الجديدة بلغتها وتراثها‎.‎
وربط المتحدث هذه الرؤية بالمشروع الفكري لعلي محمد الشرفاء الحمادي، الذي يجعل القرآن ‏الكريم منطلقًا لبناء الوعي الإنساني وترسيخ قيم الرحمة والعدل والتسامح والسلام‎.‎
واستشهد بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا»، ‏مؤكدًا أن التعارف أساس للعلاقة بين الشعوب، وأن الحفاظ على الهوية العربية لا يتعارض مع ‏احترام الثقافات الأخرى والتفاعل الإيجابي معها‎.‎

التكنولوجيا قادرة على جعل العربية أكثر جذبًا للأطفال
في محور متصل، قدم الحاج محمد الأمين، مسؤول مؤسسة “رسالة السلام العالمية” في إسبانيا ‏والأنشطة في أوروبا، كلمة بعنوان «اللغة العربية لأطفال المهجر: التحديات والحلول.. تصميم ‏محتوى تعليمي ذكي باللغة العربية‎».‎
وركزت الكلمة على ضرورة الانتقال من أساليب التعليم التقليدية القائمة على الحفظ والقواعد ‏وحدهما، إلى تجارب تعليمية تجعل اللغة العربية جزءًا محببًا من الحياة اليومية للطفل‎.‎
وأوضح أن نشأة الطفل العربي بعيدًا عن وطنه، مع محدودية قدرته على التواصل بلغته الأم، قد ‏تؤثر في علاقته بذاكرته العائلية وتراثه الثقافي، وهو ما يجعل تعليم العربية قضية تتجاوز اكتساب ‏المفردات والقواعد إلى تعزيز الانتماء والتواصل بين الأجيال‎.‎
واستعرض الإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم، من خلال ‏الألعاب التعليمية والتطبيقات التفاعلية والقصص الرقمية، والأدوات التي تساعد الأطفال في تحسين ‏مهاراتهم اللغوية وإنتاج قصصهم وأعمالهم الإبداعية‎.‎
وأكد أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لضمان استمرار حضور اللغة العربية في حياة الأطفال، ما لم ‏تحظَ بدعم الأسرة والمعلمين والمؤسسات الثقافية، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين الجاليات العربية ‏والجهات المعنية بالتعليم والتكنولوجيا لتطوير محتوى تعليمي يراعي أعمار الأطفال واهتماماتهم‎.‎
وشدد على أن الغاية ليست وضع الطفل أمام اختيار بين هويته العربية وانتمائه إلى المجتمع الذي ‏يعيش فيه، وإنما تمكينه من الجمع بين لغته الأم واللغات الأخرى، والاستفادة من التعدد الثقافي في ‏بناء شخصيته وقدراته‎.‎

إصدارات المؤسسة في مكتبة قصر الأمم المتحدة بجنيف
شهدت مشاركة المؤسسة في المؤتمر حضورًا ثقافيًا تمثل في تنظيم معرض للكتاب على هامش ‏الفعاليات، وإتاحة مجموعة من مؤلفات علي محمد الشرفاء الحمادي أمام المشاركين والمهتمين‎.‎
وتناولت الكتب المعروضة قضايا الوعي الإنساني والسلام والتسامح والتعايش، في ضوء المشروع ‏الفكري للمفكر العربي الذي يستند إلى القيم القرآنية في بناء الإنسان وترسيخ الرحمة والعدل ‏والتعارف بين الشعوب‎.‎
كما أشارت المادة المرسلة إلى وجود إصدارات المؤسسة على رفوف مكتبة قصر الأمم المتحدة في ‏جنيف، بما يتيح التعريف بأعمالها أمام جمهور دولي من المهتمين بالثقافة والفكر والسلام‎.‎
وحظيت المشاركة بتفاعل من عدد من الحاضرين الذين اطلعوا على المؤلفات وتعرفوا على ‏مضامينها، فيما عكست المناقشات أهمية الجمع بين المؤتمرات الفكرية والتواصل المباشر مع ‏الجمهور، حتى لا تظل الأفكار محصورة في الكلمات الرسمية أو الجلسات الأكاديمية‎.‎

مركز شباب الجزيرة.. من المحافل الدولية إلى الجمهور المصري
بعد الفعاليات الدولية التي شهدتها جنيف وفيينا، اتجه نشاط المؤسسة إلى الجمهور المصري من ‏خلال مشاركتها في معرض الكتاب المقام بمركز شباب الجزيرة، عبر جناح مشترك ضم مؤسسة ‏‏”رسالة السلام العالمية” ودار نشر مركز “العرب” والمكتبة الرقمية للشرفاء الحمادي‎.‎
وافتتح الكاتب فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، فعاليات المعرض، بحضور عدد ‏من الناشرين وقيادات الاتحاد ومركز شباب الجزيرة، إلى جانب المهتمين بالثقافة والمعرفة‎.‎
وشهد افتتاح جناح المؤسسة حضور الكاتب والباحث محمد فتحي الشريف، نائب رئيس مجلس ‏أمناء مؤسسة “رسالة السلام العالمية” ورئيس مركز “العرب للأبحاث والدراسات”، الذي ‏استعرض أبرز إصدارات المؤسسة والمركز، إلى جانب مؤلفات المفكر العربي علي محمد الشرفاء ‏الحمادي‎.‎
وضم الجناح مجموعة متنوعة من الكتب التي تتناول قضايا السلام والتعايش وتصحيح المفاهيم ‏وبناء الوعي، إلى جانب مؤلفات فكرية واجتماعية تسعى إلى تقديم رؤى بشأن عدد من القضايا ‏المعاصرة‎.‎
وأكد الشريف أهمية إتاحة الإنتاج الفكري والبحثي أمام الجمهور، والتعريف بالأعمال التي تتناول ‏قضايا الوعي والسلام والتعايش، خصوصًا بين الشباب والباحثين والأجيال الجديدة‎.‎
وتأتي المشاركة في إطار اهتمام المؤسسة بالتواصل المباشر مع القراء، وتشجيع القراءة، وتوسيع ‏نطاق انتشار إصداراتها، وإبراز دور الكتاب في دعم الحركة الثقافية ومواجهة الأفكار المغلوطة‎.‎

إهداء إصدارات المؤسسة لرئيس اتحاد الناشرين المصريين
على هامش افتتاح الجناح، أهدى محمد فتحي الشريف رئيس اتحاد الناشرين المصريين، مجموعة ‏من إصدارات مؤسسة “رسالة السلام العالمية”، في خطوة تستهدف تعزيز التواصل مع رموز ‏صناعة النشر والتعريف بالمشروع الفكري للمؤسسة‎.‎
وضمت الإهداءات كتب «السلام يصنع التعايش»، و«زايد المنهج والرؤية»، و«ومضات على ‏الطريق»، و«الإمارات العربية المتحدة.. التأسيس والانطلاق‎».‎
واستعرض الشريف أبرز الأفكار التي تتضمنها المؤلفات، موضحًا أنها تستند إلى رؤية علي محمد ‏الشرفاء الحمادي التي تركز على نشر ثقافة السلام والتسامح والتعايش، وتصحيح المفاهيم ‏المغلوطة، وتعزيز دور الوعي في بناء المجتمعات واستقرارها‎.‎
وتناول العرض ما يطرحه كتاب «السلام يصنع التعايش» من رؤية للسلام باعتباره أساسًا ‏للعلاقات الإنسانية، وما يقدمه كتاب «زايد المنهج والرؤية» من قراءة في تجربة الشيخ زايد بن ‏سلطان آل نهيان وقيم التسامح والعمل من أجل الإنسان وبناء الدولة‎.‎
كما استعرض أفكار كتاب «ومضات على الطريق»، وما يتضمنه من تأملات تدعو إلى مراجعة ‏المفاهيم وتعزيز الوعي، إلى جانب كتاب «الإمارات العربية المتحدة.. التأسيس والانطلاق»، الذي ‏يتناول تجربة تأسيس الدولة ومسيرتها في البناء والتطور‎.‎

رؤى الشرفاء الحمادي تصل إلى رواد مركز شباب الجزيرة
شهد معرض مركز شباب الجزيرة مبادرة أخرى للتواصل مع النخب القضائية والفكرية، حيث ‏أهدى محمد فتحي الشريف، المستشار بمحكمة النقض قطب أمين سعد، والمستشارة مفيدة أمين، ‏مجموعة من إصدارات مؤسسة “رسالة السلام العالمية‎”.‎
وشملت الكتب «ومضات على الطريق» بجزأيه الأول والثاني، و«الطلاق يهدد أمن المجتمع»، ‏وهي مؤلفات تتناول قضايا فكرية واجتماعية ترتبط بالوعي المجتمعي واستقرار الأسرة وترسيخ ‏القيم الإنسانية‎.‎
واستعرض الشريف أبرز الأفكار التي تتضمنها الكتب، موضحًا أهمية نشر المعرفة وإتاحة ‏المؤلفات التي تفتح المجال لمناقشة القضايا المؤثرة في تماسك المجتمع، وتعزيز المسؤولية ‏الاجتماعية وثقافة السلام والتعايش‎.‎
وتأتي المبادرة ضمن جهود المؤسسة للتواصل مع شخصيات من مجالات مختلفة، والتعريف ‏بمؤلفات علي محمد الشرفاء الحمادي، وإتاحة الفرصة للتعرف على مضمونها من خلال اللقاء ‏المباشر مع ممثلي المؤسسة‎.‎
وفي مبادرة تعكس اهتمام المؤسسة بتقديم إصداراتها بلغات مختلفة، أهدى محمد فتحي الشريف أحد ‏رواد معرض مركز شباب الجزيرة كتاب «وثيقة الإسلام»، بعد حوار معه حول مضمون الكتاب ‏وأفكاره‎.‎
وكان الشاب من دارسي اللغة الإنجليزية، وأبدى تفضيله الحصول على النسخة الإنجليزية من ‏الكتاب، وهو ما أتاح فرصة للحديث عن أهمية إتاحة الأفكار الفكرية بلغات متعددة، بما يسهم في ‏وصولها إلى شرائح أوسع من القراء والمهتمين‎.‎
وشرح الشريف للشاب الرسالة التي يتناولها الكتاب، وأهمية التعريف بمضامينه، في إطار توجه ‏المؤسسة إلى نشر المعرفة وإتاحة مؤلفاتها أمام الجمهور بمختلف اهتماماته وخلفياته الثقافية‎.‎
كما واصلت المؤسسة إهداء إصداراتها لزوار المعرض، حيث قدم ممثلو الجناح كتاب «ومضات ‏على الطريق – الجزء التاسع.. القرآن رسالة الرحمن لسعادة الإنسان»، للمفكر علي محمد الشرفاء ‏الحمادي، ضمن مبادراتها الرامية إلى التعريف بالمشروع الفكري للمؤلف‎.‎
واستعرض ممثلو الجناح أبرز الأفكار التي يتناولها الكتاب، وما تطرحه كتابات الشرفاء الحمادي ‏من رؤى تستند إلى القرآن الكريم، وتدعو إلى ترسيخ قيم السلام والتسامح والتعايش الإنساني، ‏وتعزيز الوعي بمقاصد الرسالة القرآنية في بناء الإنسان وتحقيق سعادته واستقرار المجتمع‎.‎
وتطرح السلسلة رؤية فكرية تركز على الهداية القرآنية باعتبارها منهجًا لبناء حياة إنسانية أكثر أمنًا ‏وسلامًا، مع التأكيد على أهمية مراجعة المفاهيم المغلوطة وإبراز القيم الأخلاقية والإنسانية‎.‎

‎ ‎إقبال لافت وزحام القراء على جناح المؤسسة
مع استمرار فعاليات المعرض، شهد جناح مؤسسة “رسالة السلام العالمية” إقبالًا لافتًا من القراء ‏والزوار، في مشهد عكس اهتمامًا بالإصدارات الفكرية والثقافية المعروضة، وبمؤلفات علي محمد ‏الشرفاء الحمادي على وجه الخصوص‎.‎
وجاء هذا الإقبال في ظل مشاركة مشتركة مع دار نشر مركز “العرب” والمكتبة الرقمية للشرفاء ‏الحمادي، بما أتاح للزوار الاطلاع على مجموعة متنوعة من الكتب التي تتناول السلام والتسامح ‏والتعايش وبناء الإنسان، إلى جانب قضايا اجتماعية وفكرية معاصرة‎.‎
وحظيت المؤلفات التي تتناول المشروع الفكري للشرفاء الحمادي، باهتمام من عدد من الزوار ‏الراغبين في التعرف على رؤيته الداعية إلى ترسيخ قيم السلام، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ‏وتعزيز مرجعية القرآن الكريم في بناء الوعي الإنساني. ولم يقتصر نشاط الجناح على عرض ‏الكتب؛ بل امتد إلى التعريف بمضامينها وتقديم الإهداءات للقراء، بما جعل المشاركة مساحة ‏للتفاعل المباشر بين المؤسسة والجمهور‎.‎

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى