عيد عبدالحليم لـ«إيجبتك»: لو كنت وزيرًا للثقافة.. هذه أول قراراتي

أكد الشاعر عيد عبدالحليم، رئيس تحرير مجلة أدب ونقد، أن وزارة الثقافة تُعد من أهم الوزارات المعنية بصناعة الوعي والعقل، مشددًا على ضرورة الحفاظ على استقلالها ورفض أي توجه لدمجها مع وزارة الإعلام، معتبرًا أن هذه التجربة سبق أن أُجريت في ستينيات القرن الماضي ولم تحقق أهدافها.
تطوير آليات العمل الثقافي
وقال في تصريحات خاصة لـ”إيجبتك”: إن تجربة دمج وزارتي الثقافة والإعلام في عهد الدكتور عبد القادر حاتم “فشلت فشلًا ذريعًا”، ولم تسهم في خدمة الثقافة المصرية، مؤكدًا أن وجود وزارة ثقافة مستقلة يمثل ضرورة وطنية للحفاظ على الدور التنويري للدولة.
وطالب بضرورة تطوير آليات العمل الثقافي، وفي مقدمتها اختيار قيادات تمتلك تاريخًا وخبرة حقيقية في المجال الثقافي، مشيرًا إلى أن وزير الثقافة يجب أن يكون شخصية معروفة داخل الوسط الثقافي ولها إسهامات واضحة في الحياة الفكرية والإبداعية، وليس شخصية بعيدة عن هذا المجال.
تعيين وزير الثقافة
وأضاف أن مصر تضم عددًا كبيرًا من الشعراء والروائيين والمفكرين وأساتذة الجامعات القادرين على تولي المسؤولية الثقافية، مستشهدًا بتجربة وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، الذي كان فنانًا تشكيليًا وعمل داخل مؤسسات وزارة الثقافة، إلى جانب إدارته للأكاديمية المصرية في روما، قبل توليه حقيبة الوزارة، مشيرا إلى أن إلى أن الحركة الثقافية في مصر لا تقتصر على المؤسسات الرسمية، مؤكدًا أن العديد من المثقفين المستقلين أسهموا على مدار العقود الماضية في تنشيط المشهد الثقافي من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات والفعاليات الموازية، وهو ما جعلهم أحد أهم محركات الحياة الثقافية في مصر.
ونوه عبدالحليم إن وزارة الثقافة لم تقدم، من وجهة نظره، ما يواكب احتياجات الحياة الثقافية المصرية خلال السنوات العشرين الأخيرة، مؤكدًا أن حالة التغيير المستمر في القيادات منذ ثورة يناير أثرت سلبًا على أداء الوزارة ومؤسساتها، مؤكدا أن كثرة تغيير الوزراء والقيادات، إلى جانب غياب معايير دقيقة في الاختيار، أدت إلى تراجع أداء الهيئات الثقافية، مشيرًا إلى أن عددًا من المؤسسات التابعة للوزارة يعيش حالة من الارتباك، من بينها الهيئة المصرية العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والمجلس الأعلى للثقافة.
نتائج جوائز الدولة
وفي سياق متصل قال إن تأخر إعلان بعض الملفات، مثل نتائج جوائز الدولة ومستحقات المشاركين في معرض القاهرة الدولي للكتاب، يعكس حالة من التشتت الإداري، لافتا إلى أن الهيئة المصرية العامة للكتاب ظلت لفترة دون قيادة مستقرة، وهو أمر وصفه بأنه لم يحدث من قبل، مضيفا أن مصر تمتلك عددًا كبيرًا من الأدباء والمبدعين الحاصلين على جوائز عربية ودولية، ويرى أنهم الأجدر بقيادة المؤسسات الثقافية، مؤكدًا أن إدارة الهيئات الكبرى يجب أن تكون في أيدي أصحاب الخبرة والإنتاج الإبداعي، وليس وفقًا للاعتبارات الوظيفية فقط.
رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب
وأشار إلى أن عددا من رؤساء الهيئات الثقافية في فترات سابقة كانوا من كبار المبدعين، مستشهدًا بتجربة الكاتب المسرحي الدكتور سمير سرحان في رئاسة الهيئة المصرية العامة للكتاب، معتبرًا أنه نجح في إطلاق مشروعات مهمة، من بينها مشروع “مكتبة الأسرة”، كما فتح الهيئة أمام مختلف التيارات الثقافية، موضحا أن بعض التجارب الأخرى، مثل تجربة الدكتور أحمد مجاهد والدكتور أحمد نوار، حققت إنجازات ملموسة، مؤكدًا أن المؤسسات الثقافية تحتاج إلى قيادات تمتلك خبرة عملية في إدارة العمل الثقافي والتعامل مع المبدعين والجمهور.
وتابع أن الاستعانة ببعض أساتذة الجامعات لإدارة المؤسسات الثقافية لم تحقق النتائج المرجوة، موضحًا أن التفوق الأكاديمي لا يعني بالضرورة امتلاك الخبرة اللازمة لإدارة العمل الثقافي، الذي يحتاج إلى الاحتكاك المباشر بالحركة الثقافية والإبداعية وآليات مخاطبة الجمهور، كما أن المرحلة الحالية تتطلب تغييرًا في أساليب العمل، مؤكدًا أن العصر لم يعد يحتمل انعزال المؤسسات الثقافية، بل يحتاج إلى تسويق الثقافة والتفاعل مع الجمهور عبر أدوات حديثة، خاصة في ظل التطور الكبير في وسائل الاتصال والإعلام.
ملفات مهمة داخل وزارة الثقافة
وأشار إلى أن تأخر حسم بعض الملفات القيادية داخل وزارة الثقافة ينعكس على استقرار المؤسسات، معتبرًا أن الوزارة بحاجة إلى رؤية واضحة واختيار شخصيات قادرة على إدارة المرحلة المقبلة، موضحا أن الأزمة، من وجهة نظره، لا تقتصر على الأشخاص، وإنما تمتد إلى آليات الاختيار نفسها، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لأصحاب الخبرة والإنتاج الثقافي الحقيقي، بعيدًا عن المصالح الشخصية أو السعي إلى المناصب.
واختتم عيد الحليم حديثه لـ”إيجبتك”: مشيرا إلى أن حركة النشر الأكثر نشاطًا خلال السنوات الأخيرة جاءت من دور النشر الخاصة، التي وصفها بأنها استطاعت تقديم مشروعات ثقافية ناجحة، بينما شهدت بعض المؤسسات الرسمية تراجعًا في دورها، مضيفًا أن العديد من الندوات والمؤتمرات الثقافية الفاعلة أصبحت تنظم بمبادرات من المثقفين خارج الإطار الرسمي، مؤكدا على أن النهوض بالمؤسسات الثقافية يتطلب إعادة هيكلة إدارتها، وإسناد المسؤولية إلى المبدعين وأصحاب الخبرات الثقافية، قائلًا إن “المبدع عندما يُمنح فرصة الإدارة يستطيع أن ينجز ويقدم رؤية حقيقية لتطوير العمل الثقافي”.



