مقال العودة للقرآن تحفظ الأوطان للمفكر على الشرفاء يتصدر العدد الجديد من مجلة شبابنا وكتاب وباحثون وقيادات دينية من أمريكا وأفريقيا والوطن العربى يتفقون مع ما تضمنه المقال

ناقش العدد الجديد من مجلة «شبابنا» الصادر اليوم الثلاثاء اول سبتمبر ملف فكري موسع حول دعوة المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي إلى العودة إلى القرآن الكريم باعتباره منهجًا لبناء الإنسان وحماية الأوطان وترسيخ السلام المجتمعي، وذلك من خلال مقاله الذي حمل عنوان: «العودة للقرآن تحفظ الأوطان».
وأكد المفكر الأستاذ على الشرفاء في طرحه أن القرآن الكريم لا يقتصر دوره على الجانب التعبدي، وإنما يقدم منظومة متكاملة من القيم والمبادئ التي تنظم حياة الإنسان والمجتمع، وفي مقدمتها الوحدة والتعاون والعدل والتسامح والحوار وحسن التعامل، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار وحماية المجتمعات من الفتن والصراعات.
واستندت الرؤية التي تناولها المقال إلى عدد من الآيات القرآنية التي تؤكد أهمية وحدة المجتمع ونبذ النزاع، من بينها قوله تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا»، وقوله سبحانه: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان»، وكذلك قوله تعالى: «وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم».
وأوضح الطرح أن هذه التوجيهات الإلهية تمثل، في جوهرها، أسسا لحماية المجتمعات من الانهيار والانقسام، وأن الالتزام بها يرسخ التعاون بين أفراد المجتمع ويعزز قدرتهم على مواجهة الأزمات والتحديات، ويحافظ على أمن الوطن واستقراره.
وفي إطار التفاعل مع رؤية الشرفاء، تناول الشيخ يوسف طلحة، مدير مدرسة الدار الإسلامية بالنيجر، أهمية المقال، مؤكدًا أن أفكار المفكر العربي تحظى باهتمام كبير ومتزايد لدى المهتمين بالفكر القرآني والتعليم الإسلامي في النيجر.
وأشار إلى أن أهمية هذه الرؤية تكمن في تقديم فهم للقرآن الكريم يتجاوز التلاوة إلى التدبر والتطبيق، ويربط بين الإيمان والعمل، وبين صلاح الفرد واستقرار المجتمع.
وأكد أن المجتمعات، وخاصة الأجيال الجديدة، تحتاج إلى خطاب ديني يعزز السلام والمحبة والتعاون، ويحصن الشباب من خطابات الكراهية والتطرف والفرقة، مشيرًا إلى أن العودة إلى القرآن وفق هذا المفهوم تعني فهم مقاصده وتطبيق قيمه في واقع الحياة، بما في ذلك الإصلاح والرحمة والعدل وحفظ كرامة الإنسان ونبذ العدوان.
من جانبه، أكد الدكتور محمد الجمل، رئيس المركز الإسلامي بنورث كارولينا، أن مقال المفكر العربي الأستاذ على الشرفاء يحمل رؤية مهمة تربط بين حماية الأوطان وبناء الإنسان الواعي، موضحًا أن الأمن والاستقرار لا يتحققان بالقوة وحدها، وإنما البداية من مجتمع متماسك يدرك أفراده أهمية الوحدة والالتزام بالقيم.
وأشار إلى أن المجتمعات التي تسمح للشائعات والفتن وخطاب الكراهية بتمزيق نسيجها الداخلي تصبح أكثر عرضة للأزمات والاضطراب، بينما تكون المجتمعات المتماسكة أكثر قدرة على مواجهة التحديات والحفاظ على أمنها ومقدراتها.
وأضاف أن العودة إلى القرآن لا تعني مجرد ترديد الآيات، وإنما الانتقال إلى فهم مقاصدها وتحويلها إلى سلوك عملي، مؤكدًا أن قيم الإصلاح والتعاون والعدل والتسامح والحوار تمثل أساسًا لبناء مجتمع آمن ومستقر.
النشر والثقافة في مواجهة التطرف والشائعات
وفي السياق ذاته، أكد سامي الطرابيشى، عضو اتحاد الناشرين المصريين، أن نشر الفكر المستنير يمثل مسؤولية ثقافية ومجتمعية، خصوصًا في ظل ما يواجهه العالم من أزمات وصراعات وشائعات ومحاولات لنشر الفرقة والكراهية.
وأوضح أن الكتاب الواعي يستطيع أن يفتح أبواب الحوار، ويصحح المفاهيم، ويواجه الأفكار المتطرفة، ويقدم للأجيال الجديدة خطابا يقوم على العقل والسلام واحترام الإنسان، مشددًا على أن نشر المؤلفات التي تدعو إلى التدبر الصحيح للقرآن والإصلاح والسلام يمثل إسهامًا مهمًا في بناء وعي مجتمعي قادر على حماية الوطن
ويأتي هذا الطرح متسقًا مع الرسالة الفكرية التي تتبناها مؤسسة رسالة السلام العالمية، والتي تؤكد أهمية العودة إلى القيم القرآنية باعتبارها أساسًا لبناء الإنسان وترسيخ السلام والتعاون وحماية المجتمعات من الفتن والانقسام. وقد شددت المؤسسة على أن الالتزام بأوامر القرآن، وفهم مقاصده وتطبيقها، يمكن أن يسهم في تحقيق الأمن والسلام والحياة الكريمة.
وفي جانب آخر من العدد، تناولت المجلة قرار معهد دار الفتح التابع لجامعة دار الفتح لامبونج في إندونيسيا إضافة كتاب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي «شرعة الله ومناهجه» إلى المنهج الدراسي المقرر على طلاب المعهد خلال العام الدراسي الجديد، في إطار الاهتمام بالدراسات القرآنية والفكر الإسلامي المستنير.
وقام الأستاذ محمود حنبلي، نائب رئيس مركز الشرفاء الحمادي للدراسات القرآنية والعربية في لامبونج، بتدريس أول حصة من المنهج الجديد، متناولًا عددًا من الأفكار والمحاور التي يتضمنها الكتاب، وأهمية فهم شرع الله ومناهجه وفق مقاصد القرآن الكريم.
كما تضمن العدد تغطية لمشاركة الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، في مؤتمر «طاجيكستان 35 عامًا من الاستقلال الوطني والإنجاز التاريخي»، حيث وجه في مستهل كلمته التهنئة إلى السفير برويز مزازادة، سفير جمهورية طاجيكستان بالقاهرة، بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال.
وأكد الدكتور معتز صلاح الدين خلال كلمته أهمية تعزيز التعاون الثقافي والفكري بين مصر وطاجيكستان، مشيرًا إلى أن العلاقات بين الشعوب لا تصنعها السياسة وحدها، وإنما تسهم فيها الثقافة والتاريخ والفكر والقيم الإنسانية المشتركة. كما أكد استعداد مؤسسة رسالة السلام العالمية للمساهمة في دعم الفعاليات الثقافية والفكرية التي تعزز ثقافة السلام والأخوة الإنسانية والتسامح.
وفي ختام كلمته، شدد على أن الاحتفال بمرور 35 عامًا على استقلال طاجيكستان لا يمثل مجرد استذكار لمحطة تاريخية، وإنما هو احتفاء بالإنسان الطاجيكي وحضارته وثقافته وقدرته على بناء المستقبل، مؤكدًا أن القيم الإنسانية قادرة على جمع الشعوب في طريق السلام والمحبة والتسامح والرحمة والأخوة الإنسانية.
وتناول العدد كذلك لقاء وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة مع السفير أحمد علي بري، سفير جمهورية جيبوتي بالقاهرة، بحضور الدكتور معتز صلاح الدين، وإسماعيل عيد عضو مجلس أمناء المؤسسة، والدكتور تامر الغزاوي مدير مكتب المؤسسة في إندونيسيا.
وخلال اللقاء، استعرض وفد المؤسسة أهدافها ومنطلقاتها الفكرية، وما تسعى إليه من نشر قيم السلام والرحمة والعدل والتسامح والأخوة الإنسانية وتعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب، إلى جانب التعريف بالرؤية الفكرية لمؤسسها الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي ودعوته إلى العودة إلى القيم القرآنية ونبذ العنف والتطرف والانقسام.
وأهدى الدكتور معتز صلاح الدين السفير الجيبوتي عددًا من إصدارات المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، من بينها كتاب «رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام» باللغتين العربية والإنجليزية، وكتاب «الطلاق يهدد أمن المجتمع»، وكتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية»، وكتاب «الزكاة صدقة وقرض حسن»، إلى جانب كتيب يتضمن أهداف ومبادئ مؤسسة رسالة السلام العالمية.
وأعرب السفير أحمد علي بري عن سعادته باللقاء، مشيدًا بما تم عرضه من أهداف ومبادئ المؤسسة، ومؤكدًا أهمية هذه اللقاءات الفكرية والثقافية في التعارف وتبادل الرؤى حول القضايا التي تخدم السلام والتفاهم بين الشعوب.
يرأس تحرير مجلة شبابنا د. معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة.







